تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

383

جواهر الأصول

المطلق والمقيّد ، وإلّا فلو أوجب التخصيص تعنون العامّ ، للزم سراية إجمال المخصّص المنفصل إلى العامّ ، ولم يلتزم به ، فلا يكون موضوع العامّ في المثال المعروف عنوان « العالم » وفي الخاصّ عنوان « الفاسق » وفي العامّ المخصّص « العالم غير الفاسق » بل موضوع الحكم في العامّ والخاصّ هو الأفراد ، فإذن يكون الخارج عن العامّ بعد التخصيص الأفراد ، كما أنّ الباقي تحته هو الأفراد أيضاً ، وقلنا : إنّ سرّ عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية - مع أنّ موضوع الحكم الأفراد - هو عدم تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعمالية ، فتدبّر . وثالثاً : لو سلّم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للوجه الذي أشرنا إليه ، فمع ذلك لا يمكن المساعدة على جواز التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة ؛ لأنّ تقييد الإطلاق يوجب تعنونه ، ولذا لم يقل أحد بجواز التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقية للمقيّد ، مثلًا إذا قال : « صلّ » ثمّ قيّده بقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » فإذا شكّ في مورد بوجود الطهارة وعدمها ، لا يمكن التمسّك بالمطلق والحكم بصحّة الصلاة مع الشكّ في الطهارة ، فتدبّر . ورابعاً : أنّ الحكم الذي في كلّ واحد من العامّ والخاصّ إمّا حكم واقعي ، أو أعمّ منه ومن الحكم الظاهري : فعلى الأوّل : يلزم اجتماع حكمين واقعيين - الوجوب والحرمة - في شيء واحد في المثال المعروف ؛ وذلك لأنّ مقتضى عموم قوله : « أكرم كلّ عالم » وجوب إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء ، ومقتضى إطلاقه - بزعم المستدلّ - إكرام كلّ واحد منهم ؛ سواء كان معلوم العدالة ، أو مشكوكها ، أو معلوم الفسق ، أو مشكوكه . . . وهكذا سائر حالاته ، فإذن العادل ومشكوك العدالة ، سيّان في الواقع في وجوب الإكرام ، وهكذا