تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
370
جواهر الأصول
المورد الثالث في المخصّص اللفظي المتصل أو المنفصل المجمل بحسب المصداق حكم الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل المبيّن الحقّ كما عليه الأصحاب ، هو أنّه لو كان مفهوم المخصّص مبيّناً وكان متصلًا بالكلام - سواء كان إخراجه بالتوصيف ، أو بالاستثناء ؛ لأنّ الظاهر أنّ الاستثناء كالتوصيف - فلا يجوز التمسّك بالعامّ في فرد شكّ في انطباق عنوان المخصّص عليه مع إحراز كونه مصداقاً للعامّ ، كما إذا قيل : « أكرم كلّ عالم غير فاسق » ، أو « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » وشكّ في زيد العالم أنّه عادل ، أو غير فاسق . ولعلّ الوجه في ذلك ، هو عدم انعقاد الظهور إلّا مضيّقاً ، لا بأن يكون العامّ مستعملًا في غير العموم ، بل لأجل أنّ لفظة « كلّ » لم توضع إلّا لتكثير مدخولها ؛ كائناً ما كان ، فإن كان مطلقاً فمطلق ، وإن كان مقيّداً فمقيّد ، فقوله : « أكرم كلّ عالم غير فاسق » يدلّ على أنّ الموضوع لوجوب الإكرام ، الأفراد العدول من العلماء ، أو غير الفسّاق منهم ، مع انحفاظ كلّ من الدوالّ والمداليل بحاله ، فكلّ من الموصوف والصفة والتوصيف يدلّ على معناه ، فلا ينعقد الظهور بالنسبة إلى غير العادل أيضاً ؛ حتّى ينقدح احتمال التعارض البدوي المرتفع بأدنى تأمّل بين الصدر والذيل ، كما كان ينقدح ذلك في المخصّص المنفصل ، بل لا يوجد إلّا مضيّقاً ، فما لم يحرز كونه عالماً عادلًا أو غير فاسق ، لا يتوجّه الحكم نحوه البتّة . فظهر : أنّه لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل المبيّن المفهوم ، ولم يختلف فيها أحد .