تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
361
جواهر الأصول
مطابقاً للاستعمال ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . ثمّ ورد في أصل المطلب فقال : « إنّ المخصّص المنفصل إمّا يرد قبل وقت الحاجة ، أو بعدها ، فإن ورد قبلها فالإنشاء وإن كان بداعي البعث جدّاً ، إلّا أنّه بالنسبة إلى موضوعه الذي يحدّده ويعيّنه بكلامين منفصلين ، فإنّه لو علم أنّ عادة هذا المتكلّم إفادة مرامه الخصوصي بكلامين منفصلين ، لم يكن ظهور كلامه في العموم دليلًا على مرامه ؛ وإن ورد بعد الحاجة فالإنشاء بداعي البعث الجدّي بالإضافة إلى الجميع ، غاية الأمر يكون البعث المزبور بالنسبة إلى بعض أفراد العامّ ، منبعثاً عن المصالح الواقعية الأوّلية ، وفي بعضها الآخر عن المصالح الثانوية ؛ بحيث ينتهي أمدها بقيام المخصّص » « 1 » . وفيه أنّه يتوجّه على إشكاله الأوّل أمور : فأوّلًا : أنّ مقتضى كلامه قدس سره أنّه لو كان بين الداعيين جهة جامعة لأمكن ذلك ، وهو منه عجيب ؛ لأنّ الجامع بما هو جامع بنعت الوحدة ، لم يكن موجوداً حتّى يكون مؤثّراً في شيء أو متأثّراً عنه . وثانياً : أنّ الدواعي المختلفة ربما تدعو الإنسان إلى شيء واحد ، كما لا يخفى . وثالثاً : أنّ حديث امتناع صدور الواحد عن اثنين وبالعكس ، أجنبي عن أمثال المقام ؛ لأنّ مجراه - كما قرّر في محلّه وأشرنا إليه غير مرّة - مختصّ بالواحد البسيط الحقيقي الذي لا يكون فيه شائبة التركيب أصلًا . ورابعاً : لو عمّم مورد القاعدة ، فغاية ما يمكن أن يقال هو تعميمها لمطلق العلّة الفاعلية ، ومعلوم أنّ الدواعي ليست من علل فاعلية الشيء ، بل من غايات صدور
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 449 - 451 .