تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

353

جواهر الأصول

لما قبلوه منه ، ولما رأوا له حجّة على مولاه ، بل يرون لمولاه حجّة بالغة عليه . وهكذا الأمر في المقيّد المتصل ك « أكرم العالم العادل » فإنّه بعد تمامية مقدّمات الإطلاق بالنسبة إلى المقيّد ، يرونه حجّة بالنسبة إلى غيره . وأمّا المخصّص المنفصل - كما إذا قال : « لا تكرم فسّاق العلماء » بعد قوله : « أكرم العلماء » - فهو نظير المخصّص المتصل عندهم في حجّية العامّ في الباقي . ومثله المقيّد المنفصل . ولعمر الحقّ : إنّ ما ذكرناه في حجّية العامّ المخصّص والمطلق المقيّد فيما بقي في المتصل والمنفصل ، أمر واضح لا ريب فيه عند العرف والعقلاء ، فإن لم يمكننا تحليل ذلك تحليلًا مدرسيّاً ، فلا يوجب توقّفنا في العمل فيما بقي ، كما أنّه لو لم يمكننا معرفة سرّ أصالة الصحّة واليد وحجّية خبر الواحد ونحوها عند العقلاء ، لما أوجب ذلك تحيّرنا في العمل بها وترتّب الآثار المطلوبة على تلك القواعد . مختارنا في عدم مجازية العامّ المخصّص وأمّا الذي اقتضاه النظر في حلّ الشبهة ، فهو الذي سبق مفصّلًا . وإجماله : أنّ المجاز ليس استعمال اللفظ في غير ما وضع له ؛ لا في باب الاستعارة ، ولا في المجاز المرسل ؛ لأنّ المجاز من محسّنات الكلام ومن فنون البلاغة ، ولا حسن في مجرّد استعمال اللفظ في غير ما وضع له والتلاعب باللفظ ، مثلًا استعمال لفظة « الأسد » الموضوع للحيوان المفترس في الرجل الشجاع لا حسن له ، ولا يفيد المبالغة ؛ بداهة أنّه لم تكن في لفظة « الأسد » شجاعة ، فأيّ حسن في مجرّد تغيير اللفظ وتبديله بلفظ آخر ، كما هو واضح ، بل الشجاعة في معنى الأسد ، كما يفهم ذلك من استعمال اللفظ في معناه الموضوع له ، ثمّ تطبيق المعنى الحقيقي على المورد ادعاءً ، ولذا