تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

341

جواهر الأصول

بلحاظ أنّ إرادة البيع مهملًا أو مجملًا تنافي فرض كونه في مقام البيان ، وإرادة العموم البدلي لا تناسب المقام ، ولا مجال لاحتمال إرادة بيعٍ اختاره المكلّف ؛ أيّ بيع كان ، فمقدّمات الحكمة توجب حمل المطلق - وهو « الْبَيْعَ » - على العموم الاستيعابي ؛ لأنّه المناسب بعد كونه في مقام البيان « 1 » ووافقه في ذلك بعض « 2 » . وفيه : أنّه قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ مقتضى جريان مقدّمات الحكمة في جميع الموارد ، ليس إلّا أمراً واحداً ؛ وهو كون ما أخذه موضوعاً للحكم ، هو تمام الموضوع لحكمه من دون دخالة أمر آخر ، فإن كان المأخوذ موضوعاً ماهية لا بشرط - كما في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » - فمقتضى الحكمة أنّ نفس ماهية البيع تمام الموضوع للحكم بالحلّية ، ولا تكون هناك حالة منتظرة في ترتّب الحلّية عليه ، وأنّى له وللدلالة على الاستيعاب ؟ ! نعم ، حيث إنّ الطبيعة تتكثّر بتكثّر الأفراد ، ويرى العقل والعقلاء أنّ ما أخذه موضوعاً للحكم بالحلّية ، موجود في هذا البيع ، وذاك البيع . . . وهكذا ، فلا محالة يحكمون بنفوذ كلّ واحد من أفراد البيوع ، ومن المعلوم أنّ استفادة ذلك ليس بدلالة الإطلاق . وكذلك إذا جعلت النكرة موضوعاً للحكم ، كقوله : « أعتق رقبة » فإنّ مادّة « الرقبة » تدلّ على نفس الطبيعة ، والتنوين أو التنكير . يدلّ على واحد غير معيّن ، ف « رقبةٌ » تدلّ - بتعدّد الدالّ - على رقبة غير معيّنة من الطبيعة ، ولا يكون فيها دلالة على البدلية بلا ريب .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 292 . ( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 430 .