تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

329

جواهر الأصول

الأمر الثاني في الفرق بين العامّ والمطلق ظاهر مقال المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » وصريح كلام العلمين الحائري والنائيني - خصوصاً الأخير منهما 0 - أنّ العموم يستفاد تارة : من دليل لفظي ، كلفظة « كلّ » و « جميع » وما يرادفهما من أيّة لغة ، كما يستفاد أخرى : من مقدّمات الحكمة ، ولا فرق بينهما من حيث الشمول والعموم ، إلّا أنّه لمصالح خفيت علينا فصّلوا بينهما وقالوا : « إنّه إن استفيد العموم من اللفظ فهو عامّ ، وإن استفيد من مقدّمات الحكمة فهو مطلق » فبالحقيقة العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد من وادٍ واحد ، والاختلاف بينهما إنّما هو في طريق حصول العموم والشمول ، حيث إنّ أحدهما باللفظ ، والآخر بمقدّمات الحكمة ، فذكر المطلق والمقيّد مستقلّاً عقيب العامّ والخاصّ ، إنّما هو لحكمة ومصلحة خفيت علينا . هذا غاية تقريب مقالهم « 2 » . وفيه : أنّه فرق بين العامّ والمطلق في أصل تعلّق الحكم ، وفي ورود التخصيص والتقييد ، ولا جامع بينهما حتّى نحتاج إلى بيان الفرق بينهما ؛ وذلك لما أشرنا من أنّ باب العموم ، باب تعلّق الحكم على أفراد الطبيعة بنعت الإجمال بدلالة الكلّ المضاف إلى الطبيعة ، وأمّا المطلق فمقتضاه - بعد تمامية مقدّمات الحكمة - ليس إلّا أنّ نفس الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، والفرد الخارجي محقّق إيّاه . وبعبارة أخرى : فرق بين العموم المعبّر عنه بالفارسية ب ( هر ) و ( همه ) وبين

--> ( 1 ) - لاحظ مبحث النواهي والمطلق والمقيّد من الكفاية . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 511 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 210 .