تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

31

جواهر الأصول

وربما يظهر من بعضهم عدّ المسألة من المسائل الكلامية « 1 » ؛ بلحاظ أنّ المسألة عقلية ؛ ويبحث فيها عمّا يصحّ ويمتنع عليه تعالى ، لأنّ مرجع النزاع فيها إلى فعله تعالى ؛ وأنّه هل يجوز عليه تعالى جعل حكمين متخالفين بعنوانين متصادقين على واحد ؟ وأنّه هل تجتمع إرادته تعالى وكراهته في واحد كذلك ، أم لا ؟ وبالجملة : هل يصحّ من المولى الحكيم الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد ، أم لا ؟ وفيه : أنّ مجرّد كون المسألة عقلية لا يوجب عدّها مسألة كلامية ؛ وإلّا يلزم أن تكون مسائل المنطق وسائر العلوم العقلية ، مسائل كلامية ، وهو كما ترى ، ومجرّد إمكان إرجاع البحث فيها بنحو - كما ذكر - إلى المسائل الكلامية ، صرف للمسألة عن مسيرها من دون داعٍ ، ولعلّ البحث على ما ذكر أشبه شيء بالأكل من القفا « 2 » . يظهر من المحقّق النائيني قدس سره أنّ النزاع في المسألة من المبادئ التصديقية لموضوع مسألة التعارض أو التزاحم ؛ وذلك لأنّه قدس سره غيّر عنوان البحث عن ظاهره إلى أنّه إذا اجتمع متعلّق الأمر والنهي من حيث الإيجاد والوجود ، فهل يلزم من الاجتماع كذلك أن يتعلّق كلّ من الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر ، أو لا ؟ ثمّ قال : إنّ الكلام في المسألة يقع في مقامين :

--> ( 1 ) - قوانين الأصول : 140 / السطر 19 . ( 2 ) - قلت : ولعلّه ممّا ذكرنا يظهر النظر في عدّ المحقّق النائيني قدس سره المسألة كلامية إذا كان البحث في إمكان اجتماع الأمر والنهي وامتناعه ؛ بزعم أنّ علم الكلام هو المتكفّل لبيان حقائق الأشياء من واجباتها وممكناتها وممتنعاتها ( أ ) ، فتأمّل في ما ذكره وما ذكرناه . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - فوائد الأصول 1 : 399 .