تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

304

جواهر الأصول

وغسل المرفق في المثال الثاني ، وعلى تقدير عدم الدخول لا يجب سير الكوفة ، ولا غسل المرفق . وأمّا إذا لم يكن مدخول الأداة ذا أجزاء أو امتداد - كما إذا كان المراد من « المرفق » في الآية المباركة هو الفصل المشترك بين العظمين ؛ أي نفس الاتصال ، فلا يكون له امتداد - فلا ينفع الأصولي ، ولا يستنتج منه نتيجة مطلوبة ؛ لأنّه لا فرق في ذلك بين دخول الغاية في المغيّا وعدمه . وإن شئت مثالًا آخر لما يكون مدخول الأداة ذا امتداد ، فلاحظ ذيل الآية المباركة ؛ وهو قوله تعالى : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » . وبالجملة : البحث كذلك في دخول الغاية في المغيّا وعدمه ، هو اللائق بالأُصولي ، ويستنتج منه في الفقه ، لا ابتناء المسألة - كما أفاده شيخنا العلّامة الحائري وفاقاً لصاحب « الفصول » قدس سره « 2 » - على نهاية الجسم بالمعنى المبحوث عنه في الفلسفة ، فقال : « هذا مبنيّ على بطلان الجزء الغير القابل للتقسيم وصحّته ، فإن قلنا بالثاني فالغاية داخلة في المغيّا يقيناً ، وإن قلنا بالأوّل فالغاية غير داخلة في المغيّا ؛ لأنّها حينئذٍ عبارة عن النقطة الموهومة التي لا وجود لها في الخارج » « 3 » . وذلك لأنّ البحث كذلك يكون فلسفياً غير مرتبط بالمسألة الأصولية العرفية . وقد أشرنا آنفاً إلى أنّ اعتبار كون مدخول أداة الغاية ذا أجزاء أو امتداد ، بلحاظ أنّه لا يكاد ينفع الأصولي ولا يكاد يستنتج منه في الفقه فيما ليس كذلك ، إلّا أنّه لا مانع من عقد البحث بنحو يعمّ ما لم يكن قابلًا للتجزئة والامتداد ، غاية

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) - الفصول الغروية : 153 / السطر 5 . ( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 205 .