تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

292

جواهر الأصول

أقول : لا يخلو ما أفاداه من النظر : أمّا ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره : ففيه أوّلًا : ما أشرنا إليه مكرّراً من صحّة تقييد المعنى الحرفي ، بل التقييد غالباً إنّما يطرأ على المعنى الحرفي ، فلاحظ . وثانياً : أنّ الذي في باب المفهوم ويريده القائل به ، هو أنّ الإطلاق كما يقتضي كون المأخوذ موضوعاً ، هو تمام الموضوع من حيث ترتّب الحكم عليه ونفي الشريك له ، فكذلك يقتضي عدم بديل له ، فينحصر ترتّب الحكم عليه دون غيره ، وهو معنى المفهوم . والقيد وإن رجع إلى الموضوع ، ولكنّه لا يوجب كون الموضوع مركّباً كي ينتفي بانتفاء قيده ، بل الموضوع ذات المتقيّد ، فبعد ارتفاع الوصف يكون الموضوع باقياً . وبهذا يظهر الفرق بين ما نحن فيه ، والشرطية التي سيقت لفرض وجود الموضوع ، حيث إنّ الشرطية تقتضي كون الموضوع مركّباً ، فتدبّر . وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره : ففيه أوّلًا : أنّ النزاع في المفهوم لم يكن في تعلّق شخص الحكم وسنخه ، بل محطّ البحث عندهم إنّما هو في تعلّق سنخ الحكم ، فقالت طائفة بالمفهوم ، وأخرى بعدمه . ولعلّ منشأ ما زعمه قدس سره هو توهّم أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم ، فرأى أنّه لا معنى لانتفاء سنخ الحكم مع عدم المفهوم ، فلا بدّ وأن يرى منكر المفهوم انتفاء شخص الحكم ، وقد عرفت في أوائل هذا المقصد أنّ المفهوم هو الحكم بالانتفاء ، لا مجرّد الانتفاء ، فالقائل بالمفهوم يحكم بانتفاء سنخ الحكم ، ولذا يعارض ما دلّ على ثبوت الحكم ، والمنكر لا يحكم بالنفي ، فتدبّر ، فإنّه لا يخلو من دقّة . وثانياً : أنّك قد عرفت عدم استقامة القول بكون القضايا بحسب طبيعتها الأوّلية مهملة ، بل كثيراً ما تكون القضايا على سبيل الإطلاق ، ولكن مع ذلك