تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

283

جواهر الأصول

والبول ، والكلب . . . إلى غير ذلك من العناوين النجسة التي تستوعبها أداة العموم . وعلى الثاني : يلزم حفظ العنوان في المفهوم ؛ قضاءً لحفظ جميع ما له دخالة وموضوعية في المنطوق في مفهومه أيضاً ، فيكون مفاد المفهوم إيجاباً جزئياً ، فيصير مفهوم تلك الجملة : إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء من النجاسات . وحيث إنّ الأظهر من تلك الجملة هو الأوّل ، فيكون مفهومها كلّياً « 1 » . وبالجملة : العموم الملحوظ في المنطوق إمّا يعتبر آلة لملاحظة العناوين النجسة على وجه الشمول والاستغراق ، فلا يتوجّه النفي إليه في المفهوم ، فيكون الاختلاف بين المفهوم والمنطوق في الكيف فقط دون الكم ، أو يعتبر على وجه الموضوعية ، فيتوجّه إليه النفي ، فيكون الاختلاف بينهما ثابتاً من حيث الكم والكيف ؛ على قياس النقيضين عند أهل المنطق ، والشيخ قدس سره رجّح الأوّل بدعوى أنّ العرف قاضٍ بذلك . وفيه : أنّه إن أراد قدس سره بالآلية والمرآتية أنّه لم ينحدر الحكم أصلًا على العنوان المأخوذ في المنطوق ولو بنحو السراية إلى ما يستوعبها من العناوين الواقعية ، بل انحدر الحكم على الكثرة التفصيلية أوّلًا وبالذات ، فهو واضح المنع ؛ بداهة أنّ الحكم في لسان الدليل إنّما انحدر نحو الكثرة الإجمالية ، لا الكثرة التفصيلية ؛ ضرورة ملحوظية العنوان المأخوذ في لسان الدليل عند العرف والعقلاء ، وكم فرق عندهم بين قولك : « أكرم كلّ إنسان » وبين قولك : أكرم زيداً ، وعمراً ، وبكراً ، وخالداً . . . » وهكذا . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في ملحوظية عنوان « الكلّ » في قوله « أكرم كلّ عالم » وعنوان « الشيء » في قوله : « لم ينجّسه شيء » . وإن أراد قدس سره بها أنّه وإن انحدر الحكم ظاهراً في لسان الدليل عليه ، إلّا أنّه في الحقيقة وسيلة لإسراء الحكم منه إلى العناوين الواقعية ، والعناوين النجسة في قوله :

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 174 / السطر 18 .