تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
259
جواهر الأصول
تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل وليعلم : أنّ المختار في المسألة وإن كان عدم التداخل ، إلّا أنّه ليس لشيء من الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام ، فلا بدّ أوّلًا من تزييف الوجوه المذكورة ، ثمّ الإشارة إلى ما هو المختار عندنا . فنقول : أمّا ما قاله المحقّق الخراساني قدس سره ، فإن قلنا : إنّ القضية الشرطية أو أداة الشرط ، وضعت للدلالة على أنّ الشرط سبب مستقلّ لترتّب الجزاء ؛ سبقه أو قارنه شيء آخر ، أم لا ، وأنّ ظهور الإطلاق معلّق على عدم البيان مطلقاً ولو كان منفصلًا ، كما ينسب إلى الشيخ الأعظم الأنصاري أعلى اللَّه مقامه « 1 » يكون لمقاله قدس سره وجه وجيه ؛ ضرورة أنّ الإطلاق في الجزاء متوقّف على عدم البيان ولو منفصلًا ، ومعلوم أنّ ظهور الشرطية في ترتّب الجزاء على الشرط غير معلّق على شيء ، بل إنّما هو بالوضع ، فيكون الشرط بياناً للجزاء . ولكنّ الذي يسهّل الخطب : هو أنّه قدس سره لم يقل بهذه المقالة ، مع أنّها غير تامّة في حدّ نفسها أيضاً ؛ وذلك لأنّ ظهور الإطلاق إنّما يكون معلّقاً على عدم البيان المتصل ، فبعد أن لم يكن - حسب الفرض - في الكلام ما يوجب أن يكون بياناً ، وبعد إحراز كون المولى في مقام بيان تمام ما له دخل في الحكم ، ينعقد الإطلاق ، فلو وجد ذلك في كلام منفصل يقع التعارض بينهما . نعم قد يقال : إنّه وإن كان كذلك ، إلّا أنّ ظهور أداة الشرط في الدلالة على استقلال الشرط في سببيته لترتّب الجزاء وضعي ، وهو أقوى من ظهور إطلاق الجزاء ؛ فإنّه بمقدّمات الحكمة .
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 179 / السطر 20 .