تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

238

جواهر الأصول

العلم الإجمالي عند التحليل وفي الواقع ، علماً تفصيلياً وشكّاً بدوياً ؛ بحيث يزول العلم الإجمالي ويتبدّل إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، كما في الأقلّ والأكثر الاستقلاليين ، كالدين المردّد بين عشرة دراهم أو ثلاثين مثلًا ، فعند التوجّه البدوي إلى الدين يحصل له العلم الإجمالي بدين مردّد بين عشرة دراهم وثلاثين ، ولكن بعد التأمّل ينحلّ هذا العلم الإجمالي ويتبدّل إلى العلم التفصيلي باشتغال ذمّته بعشرة دراهم والشكّ البدوي باشتغاله بعشرين . وبالجملة : الضابط في انحلال العلم الإجمالي هو زواله ؛ بحيث تخرج الأطراف عن كونها أطرافاً للعلم ، وتكون في الحقيقة علماً تفصيلياً انضمّ إليه شكّ بدوي ، وعليه فإن كان العلم الإجمالي في مورد باقياً بحاله ، وتولّد منه علم تفصيلي ، فلا يكاد يعقل انحلال العلم الإجمالي به ؛ لأنّ العلم التفصيلي متولّد من العلم الإجمالي قائم به ، ودائر مداره ، ومن آثاره ، ومحال أن يرفع الأثر مؤثّره ؛ لاستلزامه رفع الشيء نفسه ، ورفع الأثر مؤثّره ، وكلاهما محالان ، فلا بدّ عند ذلك من الرجوع إلى قواعد أخرى . أقول : إذا عرفت الضابط في انحلال العلم الإجمالي وعدمه ، فما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّ العلم التفصيلي بعدم الانحصار ، متولّد من العلم الإجمالي بطروّ القيد ؛ إمّا على الإطلاق المثبت للانحصار ، أو على الإطلاق المفيد للاستقلال قائماً به ومن آثاره ، فلا يعقل حفظ العلم التفصيلي إلّا ببقاء العلم الإجمالي ، فكيف يمكن أن يكون رافعاً وموجباً لانحلال العلم الإجمالي به ؟ ! وحيث إنّ كلّاً من العلمين الإجماليين تعلّق بعنوان غير ما تعلّق به الآخر ، فيكون حجّة بالنسبة إلى مؤدّاه ، فتدبّر .