تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

219

جواهر الأصول

طلوع الشمس علّة تامّة تكوينية لوجود النهار ، وإلّا فلو كان لشيء آخر دخالة فيه فلا بدّ وأن يأخذه ، مع أنّه لم يكن طلوع الشمس ولا وجود النهار ، من الأمور المجعولة شرعاً . وبالجملة : مجعولية السببية والعلّية شيء ، وكون شيء موضوعاً لحكم أو تمام الموضوع له ، شيء آخر ، فلو قلنا بعدم الجعل فيهما فمع ذلك لا سبيل إلى إنكار أنّه إذا اخذ شيء بلا قيد موضوعاً لحكم ، وكان في مقام البيان ، وشكّ في دخالة قيد فيه ، فحينئذٍ يمكن نفيه بالإطلاق . والتحقيق في الجواب عن عدم استفادة المفهوم من إطلاق الشرط ولا الجزاء : هو أنّ الإطلاق المبحوث عنه في المقام هو الإطلاق المقامي ، وهو الذي يحتجّ به العقلاء بعضهم على بعض فيما إذا كان المتكلّم في مقام بيان مراده ، فعند ذلك إذا قال : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » مثلًا يحتجّ العقلاء بمجرّد أخذ الماء البالغ حدّ الكرّ موضوعاً للاعتصام من دون تقييده بقيد ، على أنّ ذات الماء البالغ حدّ الكرّ ، تمام الموضوع لعدم الانفعال ، وأنّه ليست له حالة منتظرة للاعتصام ، وإلّا لأخلّ بغرضه . وكذا إذا قيل : « أكرم العالم العادل » فإنّه يستفاد منه أنّ تمام الموضوع لوجوب الإكرام ذات متصفة بصفتي العلم والعدالة ، ولا حالة منتظرة في تعلّق الوجوب به . وهذا كما يجري في الجمل الإنشائية ، يجري في الجمل الخبرية أيضاً ، فإنّه إذا أخبر شخص بأنّ الشمس مضيئة ، يستفاد منه أنّ تمام الموضوع للإضاءة عند المخبر هو ذات الشمس ، لا هي مع شيء آخر ، وإلّا فلو كان لشيء آخر مدخلية في الإضاءة ، لعدّه العرف كاذباً في إخباره ، ولكن مع ذلك لا يكاد يستفاد من تلك الجملة أنّ غير الشمس ليس بمضيء في العالم ، وأنّ الإضاءة منحصرة في الشمس ، ولعمر الحقّ ، إنّ هذا في الجمل الخبرية بمكان من الوضوح .