تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
207
جواهر الأصول
منابه ، ومنكر المفهوم منهم ينكر هذه الدلالة ، لا حجّيتها بعد تسليم دلالتها ، ولذا قال السيّد المرتضى قدس سره المنكر للمفهوم ما حاصله : أنّ غاية ما يقتضيه أخذ القيد ، هي دخالته في توقّف الحكم عليه ، لا عدم دخالة قيد آخر مقامه « 1 » ، فهو ينكر المفهوم ، لا حجّيته بعد ثبوته . ويستفاد من كلامه قدس سره أنّ القائل بالمفهوم يدّعي دلالة الكلام على عدم نيابة قيد آخر مناب القيد المذكور في الكلام ، فيظهر أنّ مسلك القدماء في أخذ المفهوم ، هو عين مسلك المتأخّرين ؛ وهو أنّه هل ينوب قيد آخر مناب القيد المأخوذ في الكلام ، أم لا ؟ فالقائل بالمفهوم يرى عدم نيابة قيد آخر مكانه ، والمنكر للمفهوم يراه . وبالجملة نقول من رأس : إنّ استفادة المفهوم إمّا من اللفظ ، أو من مقدّمات الحكمة ودلالة الفعل : فإن استفيد من اللفظ وكان لازماً بيّناً بالمعنى الأخصّ للّفظ ، فمن الواضح أنّه كما يصحّ الاحتجاج بظاهر اللفظ ، فكذلك يصحّ الاحتجاج بلازمه البيّن ، ومن المستبعد - لو لم يكن من الغريب جدّاً - أن يقول أحد من القدماء بحجّية ظاهر اللفظ وينازع في حجّية لازمه البيّن . وإن استفيد المفهوم من مقدّمات الحكمة ومن دلالة الفعل ، فإن أمكن إثبات أنّ ما اخذ موضوعاً في كلامه علّة منحصرة لترتّب الحكم عليه ، فيستفاد المفهوم عند ذلك ، فلا وجه معقول بعد ذلك للنزاع في حجّيته ، وشأن قدماء الأصحاب أجلّ من ذلك ، ومقال السيّد الأجلّ المنكر للمفهوم الذي ذكرناه ، شاهد صدق على ما ذكرنا ، فلاحظ . فظهر : أنّ النزاع بين القدماء والمتأخّرين في أنّه هل للكلام مفهوم ، أم لا ؟ فإن
--> ( 1 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .