تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
203
جواهر الأصول
فأكرمه » يستفاد منه انتفاء الإكرام عند عدم مجيء زيد . والثاني : أنّهم لا يرون المفهوم من دلالة الألفاظ ، كما يراه المتأخّرون ، بل يرونه من دلالة الفعل ، حيث استقرّ بناء العقلاء على حمل كلام كلّ متكلّم ملتفت - بما له من الخصوصيات ، وبما أنّه فعل اختياري له - على دخالته في المطلوب والحكم الذي سيق الكلام لأجله ، فينتفي الحكم بانتفائه . وبالجملة : يرى القدماء أنّ المفهوم يستفاد من وجود القيد في الكلام ؛ وأنّ الظاهر من إتيان القيد في الكلام - بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم - دخالته في الموضوع ؛ وأنّه مع انتفاء القيد ينتفي الحكم ، فتكون دلالته على المفهوم بغير الدلالة اللفظية الالتزامية ، كما هو كذلك عند المتأخّرين « 1 » . وفيه : أنّه لا يمكن المساعدة على ما نسبه إليهم : أمّا ضعف ما نسبه إليهم أوّلًا - أي استفادة المفهوم من وجود القيد - فلمنافاته كلام السيّد المرتضى قدس سره الذي هو من رؤساء المذهب ، فإنّه قال في مقام نفي المفهوم - على ما حكي عنه « 2 » - : « إنّ مجرّد أخذ قيد في الكلام ، لا يوجب انحصار الحكم به ؛ بحيث ينافيه لو تخلّفه قيد آخر ، وإن يدلّ على توقّف الحكم به » « 3 » ، فيكون نزاع السيّد قدس سره مع غيره القائل بالمفهوم ، هو في استفادة الانحصار من القيد وعدمه ؛ بعد الاتفاق على كونه دخيلًا في ترتّب الحكم عليه ، فليس النزاع في أنّه بمجرّد أخذ قيد في الحكم ، هل يستفاد منه انتفاء الحكم عند عدمه ، أم لا ؟ ولم يكن هو المفهوم ؛ لأنّ المراد بالمفهوم حكم إثباتي أو حكم سلبي لموضوع اخذ في المنطوق ، فمفهوم « إن
--> ( 1 ) - لمحات الأصول : 298 ، نهاية الأصول : 300 . ( 2 ) - معالم الدين : 78 . ( 3 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .