تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
19
جواهر الأصول
ومقتضى البعث نحو وجود الطبيعة تحقّق الامتثال بإيجاد فردٍ ما ، فيسقط الأمر بذلك ، ومقتضى الزجر عن وجودها كون الإتيان بكلّ فرد عصياناً على حدة ؛ إذ كلّ فرد من الأفراد وجود للطبيعة ، وقد زجر عنه المولى من جهة كون الوجود مشتملًا على مفسدة نشأت من قبلها المبغوضية ، فهناك وإن كان نهي واحد متعلّق بوجود الطبيعة ، ولكنّه يَنحلّ إلى نواهٍ متعدّدة بعدد الأفراد المتصوّرة للطبيعة ، وبعددها يتصوّر له الامتثال والعصيان . وبالجملة : اقتضاء النهي ترك كلّ فرد فرد ، إنّما هو لأمرين : كون المتعلّق الطبيعة اللا بشرط ، وكون النهي عبارة عن الزجر عن وجودها ، فلو لم يكن واحد منهما لما اقتضى النهي ذلك » . وقال دام ظلّه : في مقتضى النهي بالنسبة إلى الأفراد الطولية : « إنّ سقوط التكليف إمّا بالامتثال ، أو بانتفاء الموضوع ، أو موت المكلّف ، ولا يمكن أن يكون العصيان مسقطاً للتكليف وإن اشتهر ذلك بينهم ؛ لأنّ العصيان بما هو عصيان ، ليس فيه ملاك الإسقاط ، وسقوط الموقّتات بمضي أوقاتها - إذا تركها العبد في أوقاتها - إنّما هو من جهة أنّه لا يقدر على إتيانها بعد مضيّ الوقت ، وتخرج عن تحت قدرته ، لا من جهة العصيان ، فبعد إيجاد فرد من الطبيعة المنهيّ عنها يتحقّق عصيان للنهي ، ولكنّه مع ذلك يقع الفرد الثاني والثالث إلى غير ذلك ، مصاديق للعصيان لو اتي بها ، ويقع ترك كلّ واحد منها امتثالًا على حدة لو تركت بداعي نهي المولى . . . » « 1 » . أقول أوّلًا : أمّا ما أفاده دام ظلّه بالنسبة إلى الأفراد العرضية ، ففيه : أنّ استفادة ذلك ليست مرهونة بكون مدلول النهي الزجر عن الطبيعة ، كما يراه دام ظلّه وهو
--> ( 1 ) - لمحات الأصول : 207 - 210 ، نهاية الأصول : 248 - 249 .