تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
182
جواهر الأصول
النكاح كان عاصياً ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا ، وليس بعاصٍ للَّه ، إنّما عصى سيّده » « 1 » ، فترى أنّه عليه السلام صرّح بأنّ أصل النكاح شيء حلال ، وليس بمعصية اللَّه تعالى ، ومع ذلك عصى سيّده ؛ أي في النكاح ، فالتزويج عصيان للسيّد ، ومخالفة السيّد عصيان للَّه ، وهي بعنوانها غير النكاح وإن اتحدت معه خارجاً . ومنها : تعليله عليه السلام في ذيل الرواية الثانية : « إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 2 » ممّا تعلّقت الحرمة فيه بعنوانها ، حيث فرّق عليه السلام بين نكاح العبد ، وبين تعلّق النهي بنفس الطبيعة بعنوانها ، وليس ذلك إلّا لما ذكرنا . ومنها : ما في صحيحة منصور بن حازم المتقدّمة « 3 » ، حيث صرّح عليه السلام بعدم حرمة التزويج ، ومع ذلك نهاه عن إتيانه بلا إذن مولاه ، وليس له وجه إلّا ما تقدّم من أنّ النكاح ليس بحرام ، ولكن ينطبق عليه عنوان آخر محرّم ؛ وهو عنوان « مخالفة المولى » . فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله : أنّ المستفاد من الروايات ، أنّه لو كان عمل العبد مخالفاً للمولى وعصياناً له ، وكان ذلك العمل صحيحاً في أصل الشريعة - كنكاح العبد - فلا يقع فاسداً ، بل يكون منوطاً بإجازة مولاه ، وأمّا إذا كان العمل في أصل الشريعة منهياً عنه كالنكاح في العدّة ، فالنهي عنه يكشف عن فساده ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 175 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 175 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 175 .