تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

178

جواهر الأصول

فكذلك من خالفه تعالى يكون متصرّفاً في سلطانه تعالى بلا إذنه ، والعبد هنا لم يتصرّف في سلطان اللَّه تعالى ، وإنّما تصرّف في سلطان مولاه ، فلا يقع فاسداً ، فكلّما كان تصرّفاً في سلطانه تعالى يقع فاسداً . توضيح الدفع : هو أنّه لو فرض استعمال « العصيان » في المخالفة الوضعية أحياناً ، إلّا أنّه ليس مختصّاً بالخروج عن السلطنة ، بل يشمل مخالفة التكليفي ، بل يكون ذلك من أوضح مصاديق العصيان . فظهر : أنّ الظاهر من الروايات هو أنّه فيما إذا تعلّق نهي تكليفي بمعاملة - كالنكاح في العدّة - يوجب فساد متعلّقه . ولا يخفى : أنّ هذا لا يتنافي مع ما ذكرناه من عدم الملازمة بين النهي والمبغوضية والفساد ؛ وذلك لأنّ ما ذكرناه هناك هو أنّه لو خلّي وطبعه ، لا يكون بين النهي والفساد ملازمة عقلية أو عقلائية ، ولا ينافي ذلك دلالته على الفساد بالدليل ، والروايات هنا دلّت على أنّ النهي التحريمي يوجب الفساد ، فهذا على خلاف القاعدة ، ولا مانع من الالتزام به لدلالة الدليل . وأمّا الموقف الثاني : فهو أنّ ظاهر الروايات أنّ نكاح العبد بلا إذن مولاه ، عصيان لمولاه ، لا للَّه سبحانه ، مع أنّه ينبغي أن يقال : إنّه عند عصيان مولاه يكون عصى اللَّه ، مع زيادة ؛ وهي عصيان مولاه ، فما الجواب ؟ فوقع القوم في حيص وبيص : فقال بعض : إنّ الشيء إمّا أن يكون عصياناً للَّه تعالى بنفسه ، كشرب الخمر ، أو يكون عصياناً له تعالى بتوسّط عصيان الغير ، وظاهر الروايات هو أنّه إذا كان عصيان اللَّه تعالى بنفسه فهو فاسد ، ولا تصحّحه إجازة الغير ، وأمّا في الثاني فلا يقتضي الفساد ؛ لأنّ الحقّ راجع إلى الغير ، فله إسقاط حقّه وإجازة المعاملة ،