تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
173
جواهر الأصول
وثانياً : أنّ الترديد في كلامه قدس سره بكلا شقّيه غير وجيه ؛ لعدم كون المعاملات الدارجة بين العقلاء ، اموراً عقلية وحقائق لم يطلعوا عليها ، بل هي أمور عقلائية اعتبروها حسب احتياجاتهم وارتباطات بعضهم مع بعض ، ومن القريب عدم وجود جميع هذه المعاملات الدارجة في القرون السابقة ، بل كان لهم بعضها في حياتهم البسيطة ، فكلّما كثرت الارتباطات والاحتياجات حدثت معاملات لم تكن دارجة ، ألا ترى أنّ معاملة التأمين حدثت في عصرنا هذا ، ولم يكن لها قبل عصرنا منها عين ولا أثر ! ! وبهذا ظهر عدم كونها مجعولات شرعية ، بحيث يكون للشارع فيها تعبّد وجعل ، بل هي أمور عقلائية دارجة بينهم أمضى الشارع ما هم عليه فيها بزيادة جزء أو شرط ، أو نقصهما . فتحصّل : أنّ المعاملات الدارجة لم تكن أسباباً عقلية ، ولا شرعية ، وإنّما هي أمور عقلائية ممضاة في الشريعة . فعلى هذا إذا تعلّق نهي بمعاملة - سواء تعلّق بالسبب ، أو بالمسبّب ، أو بالتسبّب - فمن المعلوم أنّه لا ملازمة بين النهي والفساد ؛ لأنّك عرفت أنّه من الممكن مبغوضية التسبّب بسبب خاصّ ، أو نفس التسبّب ، مع تحقّقه خارجاً ، كالحيازة بالآلة المغصوبة ، فإنّه تتحقّق الحيازة بها ، يترتّب عليها الآثار الوضعية ، مع حرمة استعمالها ، وكالظهار ، فإنّه مع مبغوضيته يحصل به الفراق ، وكذا يمكن أن يكون المسبّب مبغوضاً مع حصوله ، كبيع المسلم والقرآن من الكافر ، فيجبر الكافر على بيعهما . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا ملازمة عقلًا ولا عقلائياً بين تعلّق النهي التحريمي بألفاظ المعاملة بما هي ألفاظ ، أو بما هي أسباب ، أو بالتسبّب بها ، أو بالمسبّب ، وبين الفساد .