تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
165
جواهر الأصول
ولكن لا يخفى : أنّه على هذا يكون خارجاً عن محطّ البحث ؛ لأنّ المفروض كون النهي التنزيهي متعلّقاً بذات الصلاة . وتوهّم : أنّ العبادة لا تجتمع مع النهي بقسميه ، مدفوع بما أشرنا إليه من أنّ المراد ب « العبادة » هي التي لولا النهي تكون صالحة للتقرّب بها وأن يُتعبَّد بها ، لا العبادة الفعلية ، فتجتمع العبادة مع النهي . نعم ، يتوجّه إشكال أنّ النهي التنزيهي - بمعناه الاصطلاحي - حيث يكون مقتضاه ترخيص الشارع بالتعبّد ، فكيف يمكن الترخيص في التعبّد بأمر مرجوح ؟ ! وهل هذا إلّا الترخيص بالتشريع ؟ ! ولكنّه يندفع : بأنّ الترخيص حيثي مفاده : أنّه ليس لنهي الشارع تنزيهياً ، حرمة ذاتية من جهة تعلّق هذا النهي ، ولا ينافي الحرمة من قبل التشريع أو غيره ، فتأمّل . ولو احرز كون النهي مقدّمياً ، غيرياً أو تبعياً ، أو هما معاً ، كما إذا قلنا بأنّ ترك الضدّ واجب من باب المقدّمة ، أو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد وإن جامعه نهي عن الصلاة بالأمر المقدّمي أو التبعي ، إلّا أنّه لا يقتضي فسادها ؛ لأنّ النهي الغيري أو التبعي لا يكشف عن مفسدة ومبغوضية متعلّقه ، فعند تعلّق النهي بالصلاة يكون ملاك الصلاة باقياً ، ولا تكون مبغوضة ذاتاً ، وغاية ما هناك هو الالتزام بتركها لأجل ترك ضدّه ، فمع القول بكفاية الملاك في صحّة العبادة ، يصحّ التقرّب بالمنهي عنه بالنهي الغيري أو التبعي . ولتوضيح أنّ النهي الغيري لا يكشف عن فساد متعلّقه - كما أنّ الأمر الغيري لا يكشف عن مصلحة في متعلّقه - نقول : إنّه إذا أشرف ولد عزيز على المولى وأخ له على الغرق ، فترى أنّه يتوجّه أوّلًا إلى ولده ويأمر عبده بإنقاذه ، وينهى عبده