تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
152
جواهر الأصول
فلا يكاد يتطرّق عند ذلك جعل ، كما أنّه لا يكاد يتعلّق الجعل التكويني مثلًا بكون الإنسان واجب الإنسانية ، واجب الناطقية ، ممتنع الفرسية والحجرية ونحوها ؛ لأنّ الجعل إنّما يتمشّى في مورد لا تكون فيه إحدى الضرورتين : الوجوب ، أو الامتناع ، وهذا الأمر كذلك ؛ حيث إنّه في صورة مطابقة المأتي به للمأمور به ، يكون انتزاع الصحّة حتمياً ، كما أنّه في صورة عدم المطابقة يكون انتزاع الفساد كذلك . نعم ، للشارع والمعتبر تضييق الماهية وتوسعتها . ولا فرق فيما ذكرنا بين العبادات والمعاملات ، والأمور الواقعية والظاهرية ، كما لا يخفى . حول كلام المحقّق الخراساني قدس سره في المقام وبما ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره من جهتين ؛ لأنّه قال : « وأمّا الصحّة في المعاملات ، فهي تكون مجعولة حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاءً ؛ ضرورة أنّه لولا جعله لما كان يترتّب عليه ، لأصالة الفساد . نعم صحّة كلّ معاملة شخصية وفسادها ، ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه » « 1 » . أقول : أمّا الجهة الأولى ، فلأنّه وسّع قدس سره نطاق دائرة الصحّة والفساد إلى الماهية الكلّية ، وجعلهما وصفاً لما قبل تحقّقها ، مع أنّه قد عرفت أنّهما من صفات الفرد والمصداق الخارجي بلحاظ انتزاع العقل انطباق الماهية المقرّرة على المأتي به وعدمه .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 222 .