تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

142

جواهر الأصول

المسألة ، هو الفساد الواقعي الناشئ عن قصور في المصلحة ، لا الفساد الناشئ عن قصور في التقرّب به مع عدم قصوره في المصلحة المقتضية للأمر به واقعاً ، نظير النهي المتعلّق بشيء من الأمر بضدّه . وقد تمسّك قدس سره لذلك بالظهور ؛ بدعوى ظهور العنوان في اقتضاء النهي بوجوده الواقعي للفساد ، لا المعنى الثاني ، إلّا أن تقوم عليه قرينة ، وعلى هذا يكون هذا البحث راجعاً إلى باب التعارض والتكاذب بين الأدلّة ، لا باب التزاحم ، فيكون الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع في غاية الوضوح ؛ لكون النزاع هناك في المتزاحمين . نعم ، لو جعلنا « الفساد » في العنوان أعمّ من الفساد التقرّبي ، فلا محيص من جعل مسألة الاجتماع - بناءً على الامتناع - من صغريات هذه المسألة . . . إلى أن قال : إذا توجّه نهي إلى موضوع الأمر فلا نزاع لأحد في منعه عن التقرّب بمثله ، بل لا أمر له حينئذٍ ويكون مبعّداً محضاً بنهيه ، فكيف يتقرّب به ؟ ! وحينئذٍ لا يبقى مجال للبحث عن هذا الفساد ، وهذا شاهد آخر لعدم شمول « الفساد » في العنوان للفساد التقرّبي ، فينحصر الفساد فيه بالفساد الواقعي الناشئ عن قصور في المقتضي « 1 » ، انتهى محرّراً . وفيه أوّلًا : أنّه لا وجه لتخصيص النزاع بالفساد الناشئ عن قصور في المقتضي بعد عموم البحث بالنسبة إلى النهي التحريمي والتنزيهي ؛ لوضوح أنّ تعلّق النهي التنزيهي بشيء ، لا يوجب حزازة ومنقصة في جانب المقتضي ، كما لا يخفى . وثانياً : أنّ قوله « لا نزاع لأحد في منعه عن التقرّب بمثله » غير سديد ؛ لأنّ أبا حنيفة والشيباني - كما سيجيء قولهما وردّهما - صرّحا بأنّ النهي إذا تعلّق بشيء يدلّ على صحّته .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 383 - 384 .