تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
137
جواهر الأصول
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره من تكاسر الملاكين وانكسار ملاك الأمر بملاك النهي « 1 » ، فقد أشرنا إلى أنّه ليس في المقام كسر وانكسار خارجيان ، بل معنى أقوائية النهي هو أنّ مراعاة المفسدة المترتّبة على الغصب بتركه ، أهمّ في نظر الشارع من مراعاة مصلحة الصلاة ؛ وأنّها ضعيفة بالنسبة إلى مفسدة الغصب ، مع أنّها تمام الملاك للصلاة بدون نقص ، فحينئذٍ يمكن تصحيح الصلاة بملاكها وإن لم يتعلّق أمر فعلي بها . وأمّا شيخنا العلّامة الحائري قدس سره فقد صحّح الصلاة في الدار الغصبية على القول بالامتناع ، فقال ما حاصله : لا إشكال في صحّة الصلاة في الدار الغصبية على القول بالامتناع ؛ لوضوح الفرق بين عبد دخل داراً نهاه مولاه عن دخولها ، وبين عبد دخلها مثله ، ولكن امتثل أمراً له بالخياطة مثلًا ، فإنّ عقاب الأوّل أكثر من الثاني ؛ حيث إنّ الثاني وإن ارتكب المنهي عنه ، لكن امتثل أمراً له ، دون الآخر . هذا في التوصّليات . وكذلك في التعبّديات ، كما لو صلّى بدل الخياطة . ثمّ قال : يمكن اجتماع المحبوبية الفعلية مع المبغوضية الذاتية في عنوان واحد ؛ فإنّه لو أشرفت زوجة الرجل على الغرق ، فإنقاذ الأجنبي لها بالمباشرة مبغوض بالذات ، لكنّه محبوب له فعلًا « 2 » . ولا يخفى : أنّ الأمثلة العرفية التي ذكرها صحيحة ، ولكن وقع الخلط في كلامه قدس سره لأنّ متعلّق الحبّ في المثال مغاير لمتعلّق البغض ؛ لأنّ الحبّ متعلّق بعنوان « الإنقاذ » والبغض متعلّق بعنوان « مباشرة الأجنبي لزوجته » وهو عنوان آخر ، فهناك
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 431 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 164 .