تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

135

جواهر الأصول

لم ينعدم ، ولكنّ هذا الإيجاب أو الامتناع السابقين إنّما هما بالاختيار ، وواضح أنّ الإيجاب والامتناع الاختياريين لا ينافيان الاختيار ، بل يؤكّدانه . وبالجملة : الإيجاب السابق على فعله تعالى باختياره ، لا ينافي اختياره تعالى ؛ وأنّه تعالى فاعل موجِب - بالكسر - والإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار - أي جعل الشيء ممتنعاً بالاختيار - لا ينافي الاختيار ، بل يؤكّده . وما نحن فيه غير مربوط بهذه القاعدة ؛ لأنّ الامتناع بترك المقدّمة - كترك المسير إلى الحجّ إلى وقت يمتنع إدراكه - ينافي الاختيار بالضرورة ، فمن ترك المسير إلى الحجّ اختياراً ، يخرج إتيان الحجّ في الموسم عن اختياره ، ويمتنع تحقّقه منه ، فهذا الامتناع ينافي الاختيار مع كونه بالاختيار . والظاهر وقوع الخلط بين هذه القاعدة العقلية وبين قاعدة أخرى عقلائية يدخل المقام تحتها ؛ وهي أنّ الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب إذا كان بسوء الاختيار ، هل هو عذر عند العقلاء ولدى العقل ؛ بحيث لا يصحّ العقاب عليه ، أوليس بعذر ويصحّ العقاب عليه ؟ والأقوى هو الثاني ، فمن ترك المسير إلى الحجّ بسوء اختياره حتّى عجز عن إتيان المناسك في الوقت المقرّر لها ، يصحّ عقابه وإن كان ينافي الاختيار ، وكذا من جعل نفسه مضطرّاً إلى التصرّف في مال الغير بلا إذنه - كالتصرّف الخروجي المضطرّ إليه بحكم العقل - لا يكون معذوراً عقلًا ، كمن سلب قدرته عمداً على إنقاذ الغريق . هذا كلّه في المورد الأوّل ؛ وهو الحكم التكليفي لخروج من توسّط الأرض الغصبية بسوء اختياره .