تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

128

جواهر الأصول

الخروج منه الذي يكون مصداقاً للتخلّص من الغصب أو مسبّباً له ، فليس بمنهي عنه ، بل مأمور به . وهذا مثل شرب الخمر ، فإنّه لم يحرّم علينا شرب الخمر بجميع أقسامه ، لأنّه إذا توقّف حفظ النفس على شرب الخمر ، يكون شرب الخمر واجباً لا حراماً . فظهر : أنّ الخروج من الدار الغصبية حيث إنّه مصداق للتخلّص من الغصب أو سبب له ، لا يكون إلّا مطلوباً ، ويستحيل أن يتصف بغير المحبوبية ويحكم عليه بغير المطلوبية ، انتهى محصل كلامه . ويرد عليه أوّلًا : ما أجاب به المحقّق الخراساني قدس سره مجملًا « 1 » ، ونقول : إنّه ليس شيء من الدخول في ملك الغير بغير إذنه أو البقاء فيه أو الخروج منه بعناوينها ، حراماً ، وإنّما الحرام هو التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، وواضح أنّ شموله بالنسبة إلى الدخول فيه والبقاء فيه والخروج عنه ، على وزان واحد ، فكما يحرم التصرّف الدخولي والبقائي فيه ، فكذلك يحرم التصرّف الخروجي منه ، وقد عرفت أنّ عنوان « التخلّص من الغصب » لم يكن واجباً شرعاً ، وإنّما يعتبر ذلك عند حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه . وثانياً : أنّه يلزم على ما ذكره أن يكون الاضطرار ونحوه ، من قيود التكليف ، ويكون المضطرّ خارجاً من دائرة التكليف ، مع أنّه ليس كذلك ، وغاية ما يكون عند

--> ( 1 ) - قلت : لأنّه قال : « إنّ ما به التخلّص من فعل الحرام أو ترك الواجب ، إنّما يكون حسناً عقلًا ومطلوباً شرعاً بالفعل - وإن كان قبيحاً ذاتاً - إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه ، ولم يقع بسوء اختياره إمّا في الاقتحام في ترك الواجب ، أو فعل الحرام ، وأمّا الإقدام على ما هو قبيح وحرام - لولا به التخلّص - فهو قبيح بلا كلام ، كما هو المفروض في المقام ؛ ضرورة تمكّنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره . . . » ( أ ) إلى آخر ما ذكره فلاحظ . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - كفاية الأصول : 206 .