تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
110
جواهر الأصول
وبما ذكرنا يظهر عدم استقامة ما أفاده فيما نحن فيه من استحباب ذات الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها ، أو ذات الصوم يوم العاشور ، وأنّ الصلاة أو الصوم المتعبّد به مكروه ؛ لأنّ ذات الصلاة أو الصوم لم تكن مأموراً بها واقعاً ، وإلّا يلزم أن يكونا مستحبّين توصّليين ، فالمستحبّ هي الصلاة والصوم بقصد التعبّد بهما ، فيتحد الموضوعان ، ولا يعقل أن يكون العمل المستحبّ واقعاً مرجوحاً . وثامناً : أنّ الضدّين كما يمتنع تواردهما على موضوع واحد ، كذلك يمتنع عروض أحدهما على الآخر ، فإذن الوجوب والاستحباب كما لا يكاد يجتمعان في موضوع واحد ، كذلك لا يعقل أن يكون أحدهما موضوعاً للآخر ، مع أنّه لو سلّم جميع ما ذكره ، تكون ذات الصلاة عند طلوع الشمس أو الصوم يوم العاشور مستحبةً ، والصلاة عند طلوع الشمس هي مستحبّة مكروهة ، وكذا الصوم يوم العاشور بما هو مستحبّ مكروه ، وهذا لا يجوز ؛ لأنّ لازمه أن يكون موضوع الحكم منافياً لحكمه . ثمّ إنّه قدس سره أشار في ذيل كلامه إلى أنّ النهي عن الصوم يوم العاشور وعن الصلاة عند طلوع الشمس ، بلحاظ التشبّه بأعداء الدين ؛ أي التشبّه ببني اميّة في صوم يوم العاشور ، والتشبّه بعبدة الأصنام في الصلاة المبتدئة عند طلوع الشمس وغروبها « 1 » . فإن أراد أنّ النهي وإن تعلّق ظاهراً بالصوم والصلاة ، إلّا أنّه في الواقع متعلّق بنفس التشبّه ، فلا بأس به ، وهو راجع إلى ما سنذكره قريباً ، إلّا أنّ إثبات ذلك لا يحتاج إلى التكلّفات التي أتعب بها نفسه الزكية .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 441 .