تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

11

جواهر الأصول

وبالجملة : العدم - حتّى العدم المضاف وعدم الملكة - باطل الذات والهويّة ، وما اشتهر بين القوم « من أنّ لأعدام المضافة حظّاً من الوجود » « 1 » ، لا أصل له ؛ إذ الوجود لملكاتها ، لا لأعدامها ، فلا يكاد يترتّب على العدم أثر ، فلا يكون مورداً للتصديق بالفائدة ، فلا تكون له مصلحة يشتاق إليها أصلًا ، فلا يكون متعلّقاً للإرادة . نعم ، في المحاورات العرفية ربّما يسند الحبّ والطلب إلى العدم ، مثلًا يقال : « احبّ أن لا أرى الشخص الفلاني » أو « احبّ أن لا ينزل عليّ ذلك الشخص » ، ولكنّه في الحقيقة تعبير مسامحي ، وإلّا ففي الحقيقة هو يبغض ملاقاة الشخص المذكور أو نزوله عليه ، كما لا يخفى . وثالثاً : أنّ ما ذكرنا هو الظاهر من النهي ؛ وذلك لأنّ لكلّ من الأمر والنهي هيئة ومادّة ؛ والمادّة التي تكون تِلو الزجر هي التي تكون تِلو البعث ، وهيئة النهي تدلّ على الزجر عنها ، كما أنّ هيئة الأمر تدلّ على البعث نحوها ، فأين الدالّ على العدم ؟ ! ويؤيّد ما ذكرنا - بل لعلّه يدلّ عليه - ملاحظة مرادفات الأمر والنهي في سائر اللغات ، فإنّ مرادف قولنا : « اضرب » في الفارسية « بزن » كما أنّ مرادف قولنا : « لا تضرب » فيها « نزن » . ومن المعلوم - بديهة - أنّ المتبادر من لفظة « بزن » و « نزن » هو الذي ذكرناه ؛ وهو البعث إلى الضرب في الأوّل ، والزجر عنه في الثاني . فظهر ممّا ذكرنا كلّه : أنّه لا وجه لنزاع القدماء في أنّ متعلّق الطلب في النهي هل هو الكَفّ أو نفس أن لا تفعل ؟ لما عرفت من أنّ متعلّق النهي هو الماهية ، وأنّ النهي زجر لا طلب .

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 345 - 352 و 2 : 108 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 47 - 48 .