تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

103

جواهر الأصول

رفع هذا التساوي ، وإلّا لزم اجتماع الرخصة واللارخصة ، فيوجب التقييد ، بخلاف النهي التنزيهي ، فإنّه لا يرفع هذا التساوي ؛ لبقاء الرخصة حالها ، فتأمّل جيّداً ؛ فإنّه لا يخلو من دقّة ولطافة . ثمّ تعرّض للقسم الثاني ؛ وهو ما إذا كانت النسبة بين العنوانين عموماً مطلقاً ، نحو « صلّ » و « لا تصلّ في الحمّام » فقال قدس سره : إنّ الكلام فيه هو الكلام في القسم الأوّل من عدم اقتضاء النهي التنزيهي التقييد ؛ لأنّ مقتضى إطلاق الأمر الوجوبي في « صلّ » يقتضي الرخصة في الصلاة في الحمّام ، والنهي التنزيهي لا ينافي هذه الرخصة ، ولا يوجب ذلك عينية متعلّق الأمر والنهي حتّى يلزم اجتماع الضدّين ؛ لأنّ الأمر الوجوبي تعلّق بالطبيعة على نحو صِرف الوجود ، ولم يتعلّق بجميع حصصها على نحو الشمول والسريان ، ومقتضى ذلك ليس بأزيد من الرخصة في إيجاد الطبيعة في ضمن أيّ حصّة ، وهذا لا ينافي النهي التنزيهي عن حصّة خاصّة ؛ لأنّه أيضاً يقتضي الرخصة . ثمّ تعرّض للقسم الثالث ، وهو المهمّ بالبحث هنا ؛ وهو ما إذا تعلّق النهي التنزيهي بعين ما تعلّق به الأمر ، كصوم يوم العاشور ، والصلاة عند طلوع الشمس وغروبها ، فقال قدس سره : إنّ التوجيه الذي ذكرناه في القسمين الأوّلين ، لا يجري في هذا القسم ؛ لأنّ صوم يوم العاشور - بما أنّه صوم يوم العاشور - مستحبّ ؛ لاستحباب صوم كلّ يوم بخصوصه ، ومعه لا يعقل أن يتعلّق به النهي التنزيهي ؛ لأجل التضادّ الواقع بين الأحكام الخمسة . والتوجيه الذي ينبغي أن يقال : إنّ مركب النهي التنزيهي غير مركب الاستحباب ؛ لأنّ مركب الأمر هو نفس العمل وذات الصوم ، ومركب النهي التنزيهي هو التعبّد بالصوم أو الصلاة ، والتقرّب به إليه تعالى ، فلا يلزم اجتماع الحكمين في مركب واحد .