تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
8
جواهر الأصول
فربّما تتعلّق إرادة الفاعل بشرب مائع يرى أنّه ماء عذب صالح - مثلًا مع أنّه في الواقع سمّاً مهلكاً . وبالجملة : أنّ الإرادة مرهونة بتشخيص الفاعل كون الشيء ذا مصلحة ، وهو قد يطابق الواقع ونفس الأمر ، وقد يكون جهلًا مركّباً مخالفاً للواقع . فلا تكاد تتعلّق الإرادة بما هو الصلاح واقعاً ؛ ضرورة امتناع تعلّقها بالمجهول المطلق وما يكون مجهولًا عنده . ثمّ إنّ المطلوب والمراد قد يكون له مبادئ ومقدّمات ، وواضح : أنّه لا تتعلّق الإرادة بها كيف اتّفق بحيث لم تكن محتاجة إلى التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرها من مبادئ الفعل الاختياري ، بل كلّ من المقدّمة وذيها مرهونان بالتصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادئ . ألا ترى أنّ الصلاة - مثلًا - مشروطة بالطهارة ، وهي مقدّمة لها ، ومع ذلك تحتاج الطهارة إلى التصوّر والتصديق وغير ذلك ، كما تحتاج إليها نفس الصلاة ؟ ! نعم ، حيث إنّ الصلاة لا تتحقّق بدون الطهارة شرعاً فتوجد الإرادة المتعلّقة بالصلاة مبادئ الإرادة في الطهارة . وبالجملة : لا بدّ في تحقّق كلّ من المقدّمة وذيها من مبادئ ، ولا فرق فيهما من هذه الجهة ، وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى ، كما سنشير إليها ؛ لأنّ الوجدان أصدق شاهدٍ على أنّ النفس لا تشتاق ولا تتعلّق إرادتها بالمجهول المطلق وما يكون مجهولًا عنده . فتوهّم الفرق بينهما : بأنّ المطلوب النفسي هو الذي تتعلّق به الإرادة ويحتاج وجوده إلى مبادئ ومقدّمات ، وأمّا المقدّمة فتوجد بإرادة ذي المقدّمة ، من دون أن يكون لها مبادئ . مدفوع ؛ لما أشرنا أنّه محال أن تتعلّق إرادة الفاعل بما يكون مجهولًا عنده .