تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

60

جواهر الأصول

الجهة الأولى : في ميزان الفرق بين الواجب المطلق والمشروط وليعلم : أنّ المهمّ في المقام - وقد وقع البحث والكلام فيه - هو بيان ميزان الفرق بين الواجب المطلق والمشروط وعدم إرجاع أحدهما إلى الآخر ، وقد اضطربت كلماتهم في ذلك ، وأتعبوا أنفسهم في إرجاع القيود الراجعة إلى الهيئة إلى المادّة . فنقول : الظاهر أنّ القيود الواقعة في الكلام بصورة الشرط - مثلًا كقولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » و « إن استطعتَ فحجّ » - راجعة إلى الهيئة وقيود لها ، وهو المتفاهم منه عرفاً وتقتضيه القواعد الأدبية . وإرجاع تلك القيود إلى المادّة - كما نُسب إلى الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » - لا بدّ وأن يكون لأحد أمرين على سبيل مانعة الخلوّ : إمّا لامتناع تقييد الهيئة ، لكونها معنى حرفياً غير قابل للتقييد ، فيرجع ما ظاهره تقييد الهيئة إلى تقييد المادّة . أو لأجل رجوع القيود كلّها إلى المادّة لبّاً . فإن أمكن تقييد الهيئة والمعنى الحرفي - كما هو الحقّ عندنا - وقلنا بعدم رجوع جميع القيود الواقعة في الكلام إلى المادّة لبّاً - نعم قد يكون راجعة إليها ، كما أنّه قد يكون راجعة إلى الهيئة فعلى هذا لا بدّ من الأخذ بظواهر الأدلّة وما تقتضيه القواعد الأدبية ، ولا وجه لتأويلها وارتكاب خلاف الظاهر فيها - فنقول من رأس : إنّ رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة ليس جزافياً وبلا ملاك ؛ فقد يكون راجعاً

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 / السطر 5 .