تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
50
جواهر الأصول
وأمّا الزمانيّات : فحيث إنّ وقوعها في الزمان ليس مثل المظروف والظرف المنحازين ، بل لها نحو اتّحاد مع الزمان - كما تقرّر في محلّه - فعلى هذا : لبعض الحوادث الموجودة في الزمان - بتبع الزمان - تقدّم على بعض الحوادث الاخر بواقع التقدّم ، ولكنّه عرضاً وبتبع الزمان . فنوح - على نبينا وآله وعليه السلام - مقدّم علينا بواقع التقدّم عرضاً ، كما أنّه يتقدّم شخص على آخر بواقع التقدّم بتبع المكان . ولا يخفى : أنّ هذا إنّما يتحقّق إذا لم تنحصر الحادثة ، بل وقعت حادثة أخرى ، وإلّا لو انحصرت الحادثة به لا تكون لها تقدّم بواقع التقدّم . وبالجملة : الغَزوة - مثلًا - إنّما تكون أوّلياً إذا وقعت بعدها غَزوة أخرى ، وإلّا لا تكون أوّلياً . فوجود الشيء متأخّراً دخيل في كون شيء متقدّماً بواقع التقدّم عليه . وإن شئت مزيد توضيح فنقول : إنّ يوم الجمعة مقدّم على يوم السبت بواقع التقدّم إذا وجد يوم السبت بعده ، وإلّا لم يكن ليوم الجمعة تقدّم على يوم السبت . وتقدّم الحوادث الواقعة في الزمان بعضها على بعض أيضاً كذلك ، فتدبّر . إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول : يمكن التخلّص عن الإشكال بجعل موضوع الحكم الوضعي أو المكلّف به ، هو ما يكون متقدّماً بحسب الواقع على حادث خاصّ . فالعقد الفضولي الذي هو متقدّم بتبع الزمان على الإجازة تقدّماً واقعياً موضوع للنقل والانتقال ، ولا يكون مقدّماً عليها بواقع التقدّم التبعي إلّا أن تكون الإجازة متحقّقة في ظرفها . كما أنّ تقدّم الحوادث اليومية على الحوادث الآتية إنّما تكون بواقع التقدّم التبعي ، لا على ما لم يحدث بعدُ من غير أن تكون بينها إضافة ، كما عرفت . وكذا موضوع الصحّة في صوم المستحاضة ما يكون متقدّماً تقدّماً واقعياً تبعاً للزمان ، على أغسال الليلة الآتية . والتقدّم الواقعي عليها لا يمكن إلّا مع وقوع