تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
46
جواهر الأصول
بل المعتبر والشرط في صحّة الخطابات الشخصية إحراز المولى وتشخيصه قدرة العبد على الفعل حال التكليف ، كما في المثال . ويشهد لذلك الوجدان ؛ فإنّه أصدق شاهدٍ على أنّه إذا علم وأحرز أنّ عبده قادر على إتيان المكلّف به غداً - ولو بالجهل المركّب - يريده منه حقيقةً وينحدر البعث نحوه ، وإن لم يكن قادراً واقعاً . وإذا كان العبد قادراً واقعاً ولكن لم يعلمه المولى ولم يحرزه لا يكاد يصدر من المولى الحكيم بعث نحوه . فالقدرة الواقعية غير دخيلة في صحّة التكليف ؛ لا بعنوان تمام الموضوع ، ولا جزئه . وبالجملة : القدرة الواقعية ليست شرطاً لصحّة التكليف في التكاليف الشخصية ، بل الذي يكون شرطاً لها هو تشخيص المولى قدرة العبد على المتعلّق وعلمه بالصلاح ، وعند ذلك يصحّ له الأمر الجدّي ، ويبعث العبد حقيقة نحوه . نعم ، تنجّزه على العبد مرهونة بقدرته على إتيانه في وقته ، فإذا لم يكن قادراً في نفس الأمر لم يكن التكليف منجّزاً في حقّه ؛ لعدم إمكان انبعاثه ، ويكون التكليف لغواً غير مؤثّر . ولكنّه غير القول بعدم وجود الإرادة الجدّية من المولى عند أمره وبعثه . وبالجملة : إذا تبيّن عجز العبد في ظرف الإتيان لا يكشف ذلك عن عدم الأمر والبعث الحقيقي في موطنه ، بل يكشف ذلك عن خطأ المولى في التشخيص ، وأنّ بعثه الحقيقي كان لغواً غير مؤثّر . فظهر : أنّ قدرة العبد واقعاً لم تكن شرطاً في صحّة التكليف ، بل المعتبر هو علم المولى واستحضاره قدرة العبد في موطنه عند تكليفه ؛ فلم يتأخّر الشرط عن مشروطه . هذا في التكاليف الجزئية .