تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
44
جواهر الأصول
قلت : نعم يكفي ذلك في تحقّق الإضافة الفرضية والتخيّلية ، لا الإضافة الواقعية ، ومؤثّرية الشيء إنّما هي واقعية لا فرضية ، فتدبّر . ومنها : أنّ ما ذكره أخيراً - من أنّ شرائط التكليف كالقدرة دخيلة في اتّصاف الشيء بكونه صلاحاً - خلط بين الشرط الشرعي والشرط العقلي ؛ ضرورة أنّ ما هو دخيل في المصلحة وفي ملاك الحكم هي الشرائط الشرعية ، وأمّا القدرة - التي هي شرط عقلي - فغير دخيلة في اتّصاف المتعلّق بالمصلحة وفي ملاك الحكم ؛ فإنّ في إنقاذ المؤمن الموحِّد من الغرق والهلاك كلّ الصلاح ؛ قدر عليه المكلّف أم لا . وقريب من مقالة هذا المحقّق قدس سره ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدس سره في شرائط المأمور به ؛ فإنّه أراد تصحيح المطلب في شرائط المأمور به من طريق الإضافة ، فقال : كون شيء شرطاً للمأمور به ليس إلّا ما يحصل لذات المأمور به بالإضافة إليه وجه وعنوان به يكون حسناً ، أو متعلّقاً للغرض ، بحيث لولاها لما كان كذلك . فكما تكون إضافة شيء إلى مقارن له موجباً لكونه معنوناً بعنوان يكون بذلك العنوان حسناً ومتعلّقاً للغرض ، فكذلك إضافته إلى متقدّم ومتأخّر تكون حسناً ومتعلّقاً للغرض « 1 » ، انتهى ملخّصاً . يظهر ضعفه ممّا ذكرنا في مقالة تلميذه المحقّق العراقي قدس سره . كما يظهر ضعف ما عن صاحب « الفصول » قدس سره في الجواب عن الإشكال ؛ من أنّ الشرط إنّما هو العناوين الانتزاعية - يعني عنواني التعقّب والتقدّم - وهي كانت حاصلة عند تحقّق الموضوع بعد العلم بوجود المتعقّب والمتأخّر « 2 » .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 119 - 120 . ( 2 ) - الفصول الغروية : 80 / السطر 36 .