تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

41

جواهر الأصول

كلام المحقّق العراقي لدفع الإشكال في الشرط المتأخّر وممّن تصدّى لذلك : المحقّق العراقي قدس سره ؛ فإنّه قال : قد وقع الخلاف بين أهل النظر في جواز عدم مقارنة الشرط للمشروط به ؛ فذهب جمهور الفلاسفة إلى لزوم مقارنة الشرط للمشروط به وامتناع تقدّمه عليه أو تأخّره عنه . وفصّل بعضهم بين الشروط التكوينية والشروط التشريعية ؛ فوافق الفلاسفة في الأوّل وخالفهم في الثاني . واحتجّ المانع بأنّ الشرط من أجزاء العلّة التامّة ، ومن الضروري عدم جواز انفكاك العلّة التامّة عن معلولها أو انفكاكه عنها - سواء كان ذلك بتقدّم العلّة عليه أم بتقدّمه عليها - وجواز تقدّم الشرط على المشروط وتأخّره عنه يستلزم ذلك ، ومستلزم الممتنع ممتنع ، كما لا يخفى . إلى أن قال ما حاصله : الحقّ إمكان تقدّم الشرط على المشروط به وتأخّره عنه مطلقاً ؛ سواء كان الشرط تكوينياً أو تشريعياً . وذلك لأنّه لا ريب في امتناع انفكاك ما يترشّح عن العلّة عنها ؛ لأنّ جواز ذلك يستلزم جواز تأثير المعدوم في الموجود ، وهو مساوق لجواز وجود الممكن لا عن علّة ، هذا . وحيث إنّ المقتضي للتأثير في المعلول ليس نوع المقتضي وطبيعته ، بل حصّة خاصّة منه ، مثلًا لم يكن نوع النار مؤثّراً ومقتضياً في الإحراق الخارجي ، بل المؤثّر منها هي حصّة خاصّة منها ؛ وهي النار التي تماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة لقبول الاحتراق .