تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

37

جواهر الأصول

والسرّ في ذلك : وجود ملاك البحث في جميع ذلك ، يظهر ذلك من ملاحظة الإرادة الفاعلي بالنسبة إلى أفعاله . وقد ظهر لك لعلّه بما لا مزيد عليه آنفاً : أنّ وزان الإرادة الآمري وزان الإرادة الفاعلي . فإذا تمهّد لك ذلك : يظهر لك ضعف ما عن المحقّق النائيني قدس سره ، حيث فصّل في العلّة التامّة بين ما إذا كان لكلّ من العلّة والمعلول وجود مستقلٌّ وكان ما بحذاء أحدهما غير ما بحذاء الآخر ، كطلوع الشمس بالنسبة إلى ضوء النهار ؛ لأنّ لكلّ من الشمس والضوء وجوداً يخصّه . وبين ما إذا لم يكن كذلك ، بل كان هناك وجود واحد معنون بعنوانين طوليين : عنوان أوّلي وعنوان ثانوي ، كالإلقاء والإحراق في الأمور التكوينية ، والغسل والطهارة في الأمور الشرعية ؛ فإنّه لم يكن هناك إلّا فعل واحد ، ويكون هو بعنوانه الأوّلي إلقاءً أو غسلًا ، وبعنوانه الثانوي إحراقاً أو تطهيراً ، وليس ما بحذاء الإلقاء أو الغسل غير ما بحذاء الإحراق أو الطهارة ، بل هو هو ؛ ولذا يحمل أحدهما على الآخر ؛ فيقال : الإلقاء إحراق وبالعكس ، والغسل طهارة وبالعكس ؛ لما بين العنوانين من الاتّحاد في الوجود . . . إلى أن قال قدس سره : الحقّ أنّ العلّة التامّة على الأوّل داخلة في محطّ النزاع وتكون واجبة بالوجوب المقدّمي ، والذي يكون واجباً بالوجوب النفسي هو المعلول . وأمّا على الوجه الثاني فالحقّ : أنّها ليست محطّاً للنزاع ؛ لأنّه ليس هناك إلّا فعل واحد معنون بعنوانين : عنوان أوّلي وعنوان ثانوي . بل ليس ذلك في الحقيقة من باب العلّة والمعلول ؛ إذ العلّة والمعلول يستدعيان وجودين ، وليس هنا إلّا وجود واحد وفعل واحد ؛ فليس الإحراق معلولًا للإلقاء ،