تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

34

جواهر الأصول

ولا تكون معلولة ومقهورة لإرادة ذيها ، ولكن نقول : إنّ إرادة إتيان المقدّمات الخارجية إذا كانت قهرية لا تحتاج إلى غاية ، فليكن إرادة إتيان المقدّمات الداخلية أيضاً قهرية غير محتاجة إلى غاية ، فتدبّر . ومنها : أنّ حديث اللغوية إنّما يكون برهاناً ودليلًا على عدم كون المقدّمات الداخلية واجبة ، ولكن ذلك لا يكون دليلًا وبرهاناً على عدم وجود ملاك البحث فيها ، فكم من موضوع يجعل محطّاً للبحث والنظر ، لكن يثبته شخص وينفيه آخر ! ومنها : أنّ إشكال اجتماع المثلين - الذي أشار إليه هذا المحقّق ، وفاقاً لبعض الأعلام ، كالمحقّق الخراساني « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » وغيرهما قدّس اللَّه أسرارهم - قد عرفت حاله ، وحاصله : أنّه إنّما يلزم إذا كانت المقدّمة عبارة عن الأجزاء بالأمر ، وأمّا إذا كانت هي كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء فيكون المجموع واجباً نفسياً ، وكلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء واجباً غيرياً ، فأنّى اجتماع المثلين في موضوع واحد ؟ ! ومنها - وهو في الحقيقة تقريب آخر للإشكال السابق - وهو : أنّ منشأ الإشكال هو خلط محيط تعلّق الأمر بمحيط الخارج ، ولا يخفى : أنّ اتّحاد المقدّمات الداخلية مع ذيها خارجاً لا ينافي اختلافهما عنواناً في محيط تعلّق الحكم ، ألا ترى أنّ عنوان الصلاة غير عنوان الغصبية ومع ذلك قد يتّحدان خارجاً ؟ ! فليكن عنوان الأجزاء غير عنوان الكلّ ومع ذلك يتّحدان خارجاً . فعلى هذا : يمكن تعلّق الوجوب الغيري بعنوان الأجزاء ، وتعلّق الوجوب النفسي بالكلّ .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 115 . ( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 265 - 268 ، أجود التقريرات 1 : 217 - 218 .