تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

19

جواهر الأصول

يمكن أن تقع كبرى استنتاج الأحكام الكلّية الفرعية . وأمّا على مختار أستاذنا الأعظم البروجردي قدس سره - من أنّ موضوع علم الأصول هو الحجّة في الفقه « 1 » - فيكون البحث عن ثبوت الملازمة بحثاً عن المبادئ الأحكامية ؛ لأنّ البحث عن المسألة الأصولية - على زعمه قدس سره - لا بدّ وأن يكون بحثاً عن عوارض الحجّة في الفقه ، كالبحث عن حجّية خبر الثقة ونحوها ؛ فإنّها بحث عن عوارض الحجّة . وأمّا البحث عن ثبوت الملازمة فخارجة عن البحث عن المسألة الأصولية ، وداخلة في المبادئ الأحكامية . وقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه في مقدّمة الكتاب - عدم استقامة ما أفاده قدس سره ؛ إمّا لعدم لزوم أن يكون لكلّ علم موضوع معيّن - حتّى يبحث فيه عن عوارضه الذاتية - بل كلّ علم عبارة عن عدّة مسائل مرتبطة بعضها ببعض في ترتّب غرض واحد سنخي . أو لعدم لزوم أن يكون البحث في العلم عن العوارض الذاتية ، ألا ترى أنّهم جعلوا موضوع علم الفقه أفعال المكلّفين ، مع أنّ كثيراً من مسائل الفقه ليست كذلك ؟ ! حتّى الأحكام التكليفية - كالوجوب والحرمة ونحوهما - فإنّها - كما أشرنا في مقدّمة الكتاب - ليست من العوارض حتّى يقال : إنّها أعراض ذاتية أو أعراض غريبة . مضافاً إلى أنّ كثيراً من المسائل الفقهية ليست كذلك ، مثل مسألة « الماء الكرّ لا ينجسه شيء » ومسألة « أنّ الماء القليل ينجس بملاقات النجس » ومسألة « الكلب نجس » ومسألة « الميتة نجسة » إلى غير ذلك من المسائل . هذا إجمال المقال في المسألة ، ومن أراد تفصيله فليراجع ما أوردناه في مقدّمة كتابنا هذا « جواهر الأصول » .

--> ( 1 ) - نهاية الأصول : 154 .