تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

50

جواهر الأصول

وضع يخصّه ، فعليه يقع البحث في ما وضع له المادّة أو الهيئة ؛ بأنّ المادّة لأيّ شيء وضعت ؟ والهيئة لأيّ أمرٍ وضعت ؟ فنقول : لا يخلو في مقام الثبوت : إمّا أن نقول بوضع المادّة عارية عن جميع الجهات إلّا عن جهة ترتّب حروفها لمعنىً لا بشرط ، أو لم نقل كذلك . وعلى الثاني لا بدّ من تجشم وضع المادّة في ضمن كلّ هيئة لمعنىً ؛ لأنّ دلالة الألفاظ بعد ما لم تكن ذاتية تكون تابعة للوضع ، وواضح : أنّ مادّة « ضرب » مثلًا تدلّ على معنىً غير ما تدلّ عليه مادّة « يضرب » ؛ لعدم محفوظية ما تدلّ على المادّة لولا وضعها للمادّة المشتركة . وأمّا لو قلنا بوضع المادّة لمعنىً لا بشرط فلا نحتاج إلى تكلّف الوضع لكلّ واحدٍ واحدٍ منها ، بل لو أمكن الوضع كذلك يكون الوضع على النحو الآخر لغواً مستهجناً . فيقع الكلام : في إمكان الوضع لكلّ من المادّة والصورة ، بعد عدم انفكاك إحداهما عن الأخرى ، بل يكون احتياج إحداهما إلى الأخرى نظير احتياج الهيولى إلى الصورة في الحقائق الخارجية . فكما أنّ كلًاّ من الهيولى والصورة محتاجة إلى الأخرى في التحقّق ، ولا يمكن أن يقال إنّ وجود الصورة مقدّم على الهيولى أو بالعكس ، فكذلك المادّة والهيئة فيما نحن فيه ؛ فلا يصحّ أن يقال إنّ المادّة مع الهيئة الموضوعة وضعت لمعنىً ، أو الهيئة مع المادّة الموضوعة وضعت لكذا . بل يمكن أن يقال : إنّ المحذور فيما نحن فيه أشدّ من المحذور في باب الهيولى والصورة ؛ لأنّه يمكن أن يقال هناك : إنّ الهيولى والصورة وجدتا معاً ، من دون تقدّم وتأخّر ، وأمّا فيما نحن فيه فحيث إنّ الغرض إرادة الوضع لكلّ من المادّة والهيئة على حدة ومستقلًاّ فلا يمكن أن يقال إنّهما وضعتا معاً ، وهو واضح .