تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
31
جواهر الأصول
الإنسان عن غيره ، بل التراب لم يكن إنساناً في حال من الأحوال ؛ حتّى في حال تولّد الإنسان منه ، فضلًا عن حال عدم التولّد ؛ فلا يمكن أن يقال الإنسان لما انقضى عنه . وبالجملة : حال كون الإنسان إنساناً لم يكن إنسانيته بالتراب - الذي هو أحد عناصره - بل إنسانيته إنّما هي بالصورة النوعية . فإذا لم يكن التراب حال كونه عنصر الإنسان ممّا يصحّ إطلاق اسم الإنسان عليه فكيف يصحّ إطلاق اسم الإنسان عليه في غير ذلك الحال « 1 » ؟ ! وظاهر كلامه قدس سره يعطي بعدم صدق العناوين الذاتية على ما انقضى عنه ؛ لا حقيقة ولا مجازاً ، بخلاف العناوين الاشتقاقية العرضية كالضارب ؛ فيمكن صدقه عليه بلحاظ ما انقضى عنه ؛ لأنّ المتّصف به هو الذات ، وهو باقٍ بعد انتفاء وصفه . وبالجملة : يظهر من كلامه - حيث تشبّث بالصور النوعية - كون النزاع عنده في العناوين الذاتية إلى أمر عقلي ؛ بداهة أنّه لو كان النزاع عنده في أمر لغوي فيمكن أن يقال بوضعها للأعمّ ، كما صحّ أن يقال بوضعها لخصوص المتلبّس بالعنوان ؛ لأنّ عنان الوضع بيد الواضع سعةً وضيقاً ؛ لعدم دوران التسمية مدار الهوية . مثلًا كما يصحّ أن يقال : إنّ اسم « الكلب » موضوع لخصوص ما يكون واجداً لصورة الكلبية فعلًا ، فكذلك يصحّ أن يقال : إنّه موضوع للأعمّ منه وما استحال منه إليه وصار ملحاً . وكيف كان : الحقّ - كما أشرنا إليه آنفاً - أنّ النزاع في أمر لغوي ، ولا وجه للتمسّك بذيل المطالب العقلية في تحكيم المعاني اللغوية ؛ بأنّ شيئية الشيء بصورتها النوعية ، وأنّ فعلية الشيء بصورته لا بمادّته . والدليل القويم لإخراج العناوين الذاتية عن محلّ البحث هو التبادر ، وهو أصدق شاهدٍ بخروج تلك العناوين عن محلّ البحث .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 83 .