تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

26

جواهر الأصول

يعقل صدق عنوان المشتقّ عقلًا على الفاقد للمبدإ بعد ما كان واجداً له . وأمّا إذا كان البحث لفظياً فللنزاع فيه مجال ، بلحاظ أنّ للواضع تحديد حدود الموضوع له سعةً وضيقاً ؛ فله الوضع لخصوص المتلبّس بالمبدأ ، أو للأعمّ منه وممّا انقضى عنه . ولكن يظهر من المحقّق النائيني قدس سره : أنّ النزاع فيه في أمر عقلي ؛ لأنّه قال في الأمر الأوّل ما حاصله : إنّ السرّ في اتّفاقهم على المجازية في المستقبل والاختلاف فيما انقضى عنه : هو أنّ المشتقّ لمّا كان عنواناً متولّداً من قيام العرض بموضوعه - من دون أن يكون الزمان مأخوذاً في حقيقته - أمكن النزاع والاختلاف فيما انقضى عنه ، دون من يتلبّس بعد ؛ لتولّد عنوان المشتقّ في الأوّل ؛ لمكان قيام العرض بمحلّه في الزمان الماضي . فيمكن أن يقال فيما تولّد عنوان المشتقّ : إنّ حدوث التولّد في الجملة - ولو فيما مضى - يكفي في صدق العنوان على وجه الحقيقة . كما يمكن أن يقال ببقاء التولّد في الحال في صدق العنوان على وجه الحقيقة ، ولا يكفي حدوثه مع انقضائه . وأمّا فيما لم يتلبّس بعد : فحيث إنّه لم يتولّد له عنوان المشتقّ - لعدم قيام العرض بمحلّه - فلا مجال للنزاع في أنّه على نحو الحقيقة ، بل لا بدّ وأن يكون على وجه المجاز بعلاقة الأول والمشارفة « 1 » . ويظهر منه قدس سره أيضاً : كون النزاع في أمر عقلي في الأمر الثاني ؛ حيث تشبّث باختصاص النزاع بالعناوين العرضية المتولّدة من قيام أحد المقولات بمحالّها ، وخروج العناوين التي تتقوّم به الذات ، وما به قوام شيئيته بالصورة النوعية ، وأنّ إنسانية الإنسان - مثلًا - بالصورة النوعية ، ولا يكاد يصدق على ما لا يكون متلبّساً بالإنسانية فعلًا « 2 » ، فلاحظ .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 82 . ( 2 ) - نفس المصدر : 83 .