تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
10
جواهر الأصول
الأولى : أنّ في وضع اللفظ لمعنىً لا يكون شخص اللفظ موضوعاً لشخص المعنى ؛ ضرورة أنّ تشخّص اللفظ باستعماله ، وهو متأخّر عن الوضع ، بل الوضع يتعلّق بطبيعي اللفظ بنحو القضية الحقيقية ، بإزاء طبيعي المعنى أيضاً بنحو القضية الحقيقية ؛ ولذا يكون كلّ فرد من أفراد طبيعي اللفظ موضوعاً بإزاء فرد من أفراد طبيعي المعنى . الثانية : أنّ الوضع ليس جعل اللفظ علامة للمعنى ، بل هو عبارة عن جعل اللفظ مرآة للمعنى وفانيةً فيه ؛ بحيث لا يرى السامع وجود اللفظ في الخارج إلّا وجود المعنى ؛ ولذا يسري استهجان المعنى إلى اللفظ ، ويصير اللفظ مستهجناً . إذا تمهّد لك هاتين المقدّمتين : فلازم تعدّد الوضع والاشتراك هو كون لفظ من أفراد طبيعي اللفظ مرآةً وفانياً دفعةً واحدةً ؛ فناءين في أمرين متباينين ، وهو غير معقول كما لا يعقل أن يكون وجود واحد ، وجود ماهيتين . ولا يمكن أن يقال : إنّ الواضع خصّص طائفة من أفراد طبيعي اللفظ بمعنى ، وطائفة أخرى منها بمعنى آخر ؛ لما قلنا في المقدّمة الأولى : أنّ الوضع يسري إلى جميع وجودات طبيعي اللفظ بنحو القضية الحقيقية - أي جميع الأفراد المقدّرة والمحقّقة - ومعه كيف يعقل اختصاص طائفة من أفراد طبيعي اللفظ بمعنى ، والطائفة الأخرى منها بمعنى آخر ؟ ! لأنّ التخصيص إن كان مع تمييز تلك الطائفة عن غيرها بمائز يتقوّم به اللفظ الموضوع خرج اللفظ عن الاشتراك ، وإن كان المائز الاستعمال المتعلّق باللفظ فلا يعقل أن يتقوّم اللفظ الموضوع بما هو متوقّف على الوضع ؛ لأنّ استعمال اللفظ الموضوع فيما وضع له متأخّر عن اللفظ ووضعه « 1 » فتدبّر .
--> ( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 144 .