تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
50
جواهر الأصول
الجهة الثالثة في تمايز العلوم إنّ القوم بعد ما تسالموا على لزوم وجود موضوع واحد لكلّ علم « 1 » ، قال أكثرهم : إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وموضوع كلّ علم يختلف عن موضوع علم آخر « 2 » ، وحين رأوا أنّ موضوعاً واحداً يذكر في علمين - كاللّفظ العربي أو الكلمة والكلام ، حيث يكون موضوع علمي الصرف والنحو - أضافوا قيد الحيثيّة ، وقالوا : إنّ موضوع علم النحو لم يكن اللّفظ العربي من حيث هو هو ، بل من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع علم الصرف اللّفظ العربي من حيث الصحّة والاعتلال « 3 » . وحين التفتوا إلى أنّ لازم أخذ الحيثيّة الفعليّة في اللّفظ العربي أخذ عقد المحمول في عقد الوضع - فيكون المعنى : أنّ اللّفظ العربي المعرب فعلًا يعرب بإعراب كذا ، واللّفظ العربي المعتل فعلًا معتلّ بكذا . . . وهكذا - قالوا : إنّ المراد بالحيثيّة الحيثيّةُ الشأنيّة ، وهي صلاحيّة اللّفظ العربي واستعداده لأن يكون معرباً موضوع علم النحو ، وشأنيّته لأن يصير صحيحاً أو معتلًا موضوع علم الصرف « 4 » . ولكن خالفهم في ذلك المحقّق الخراساني قدس سره ، وقال : إنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض ، وإلّا فإن كان بالموضوعات يلزم أن يكون كلّ باب بل كلّ مسألة علماً على حِدة ، وحيث إنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض ، فقد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل في ترتّب الأثر ، وأمّا في جميع المسائل فلا ، ولا مانع من تداخل بعض المسائل
--> ( 1 ) - شروح الشمسيّة 1 : 49 و 2 : 252 ، شرح المقاصد 1 : 168 . ( 2 ) - شوارق الإلهام : 6 سطر 18 ، شروح الشمسيّة 1 : 48 ، شرح المطالع 18 سطر 5 . ( 3 ) - شرح الشمسيّة : 15 سطر 2 ، الفصول الغروية : 11 سطر 19 ، فوائد الأصول 1 : 24 - 26 . ( 4 ) - فوائد الأصول : 23 - 24 ، نهاية الدراية 1 : 25 .