تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

33

جواهر الأصول

لا شرعيّتان حتّى يؤخذ بعمومهما أو إطلاقهما ، فلا بدّ لفهم القاعدتين من الرجوع إليهم ، وأخذ تفسيرهما وحدودهما منهم ، ومن لاحظ كلماتهم ، وتدبّر في تقرير القاعدتين ، يرى بوضوح أنّ البرهان العقلي - الذي يدّعونه - إنّما يدلّ على عدم صدور الواحد البسيط بالصدور الوجوديّ الشخصيّ ، إلّا عن واحد بسيط من جميع الجهات ؛ من دون شائبة تركيب فيه من جهة من الجهات ؛ لا في الخارج ، ولا في الذهن والوهم ، ولا في العقل . كما يدلّ البرهان على عدم الصدور بالصدور الوجودي عن الواحد البسيط من جميع الجهات ، إلّا واحداً بسيطاً من جميع الجهات ، إلّا من حيث المادّة والصورة ، وأمّا في غير ذلك فلم تثبت القاعدتان عندهم أصلًا « 1 » . فإذاً موضوع علم النحو - مثلًا - لم يكن مصدراً لصدور أمر واحد ، وهو صون اللسان عن الخطأ في المقال . ولو سُلّم الصدور لم يكن الصدور وجوديّاً ؛ بداهة أنّ صون اللسان عن الخطأ في المقال : عنوان انتزاعي يُنتزع من صون اللسان عن الخطأ في هذا المقال وذاك المقال . . . وهكذا ، فلم يكن له تأصّل وواقعيّة في الخارج ، فضلًا عن صدوره ، ولو فرض أنّ حفظ اللسان عن الخطأ في المقال لم يكن عنواناً انتزاعيّاً ، بل أمراً واقعيّاً وماهيّة أصليّة ، فلا يخفى أنّه خارج عن موضوع القاعدة أيضاً ؛ لما أشرنا من أنّها في الواحد البسيط الحقيقي ، وهذا واحد نوعيّ ؛ لصدقه على كثيرين ، ولا مضايقة في أنّ يصدر الواحد النوعي عن الكثيرين كما لا يخفى على أهله . مع أنّه لا معنى للصدور والإصدار والمصدريّة في الماهيّات والعناوين الكلّيّة وما في معناهما ؛ لأنّ الصدور من بابٍ ، والماهيّة لا تصدر من شيء أصلًا ، فتدبّر .

--> ( 1 ) - انظر الحكمة المتعالية 2 : 204 - 212 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 133 - 134 .