السيد محمد باقر الصدر

46

جواهر الأصول

وذلك لأنه إن كان المراد المصادف الخمر للواقع لا بد من تضمين الإصابة للواقع في المتعلق بأن يقال : « لا تشرب الخمر ان صادف الواقع » والإصابة وعدم الإصابة للواقع ليس اختياريا للمكلف وإلا لما أخطأ انسان في الدنيا ، فلا يمكن تعلق التكليف به . فهذه القرينة العقلية توجب صرف الكلام عن هذا الظهور ، وكون المراد من « لا تشرب الخمر » لا تشرب معلوم الخمرية ، فإذا كان المراد لا تشرب معلوم الخمرية يشمل المقام أيضاً . هذا هو التقريب الصحيح لهذا الاستدلال ، وهذا التقريب أسد وأخصر مما أفاده المحقق النائيني على ما في أجود التقريرات من تقريرات بحثه ، فإنه أطال الكلام في المقام بمقدار صفحتين ( 1 ) ، وما أفاده في هاتين الصفحتين يرجع إلى مقدمات ثلاث كلها غير تامة ، وهي : المقدمة الأولى : ان الموضوع في الحكم يكون مفروض الوجود ، فان الاحكام مجعولة على نحو القضايا الحقيقية والقضايا الحقيقية تكون أفراد الموضوع فيها مقدرة الوجود . وهذه المقدمة لا ربط لها بالاستدلال اصلًا . المقدمة الثانية : ان الباعث والمحرك للمكلف نحو الفعل هو العلم به ووجوده العلمي لا الفعل بوجوده الواقعي ، كما أن الانسان يفر من الأسد الذي يعلم به لا من الأسد بوجوده الواقعي . ثم اعترض على هذه المقدمة وقال : ان المحرك وان كان العلم بوجود الشيء إلا أن العلم مرآة للمعلوم وكاشف عنه ، ففي الحقيقة يكون متعلق التكليف هو المعلوم دون العلم ، فلو كان متعلق التكليف هو العلم لكان الدليل شاملا للمقام إلا أنه ليس كذلك . والجواب عما أفاده : أن ما ذكره ( قده ) مناقض لما أراده المستدل ، وذلك لان المستدل أراد توسعة المعلوم وتعميمه لما يكون مخالفا للواقع أيضا وهو ( قده ) ذكر - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 23 .