السيد محمد باقر الصدر
41
جواهر الأصول
المولى ، فقد يكون النهي حكما حقيقياً ، وقد يكون حكما طريقياً ، والحكم الحقيقي هو الذي يكون منجزا ومعذرا كما أن الحكم الطريقي ما لا يكون كذلك ، ويأتي بيانهما إن شاء الله ، فالحكم الحقيقي هو الأحكام الواقعية ، والحكم الطريقي هو الاحكام الظاهرية ، فإن كان حكما حقيقياً يقع التضاد بينه وبين الحكم المقطوع به فهذا يكون مانعا عن النهي بهذا النحو . وأما إن كان النهي حكما طريقيا ، فهو لغو محض ، وذلك لعدم ترتب المنجزية والمعذرية عليه على فرض كونه طريقيا ، فيكون بلا فائدة وتمثل له بأمثلة : الأول : أن يقطع المكلف بالإباحة في موارد مع أن بعضها في الواقع محكوم بحكم الزامي من وجوب أو حرمة ، فيحكم عليه المولى تحفظا على ذلك المورد بحكم طريقي الزامي بمخالفة قطعه ؛ بأن يأتي بما قطع بإباحته ، أو يترك ما قطع بإباحته حتى لا يضيع ما يتفق في بعض الموارد من الوجوب أو الحرمة ، لكنك ترى أنه لا اثر لهذا الحكم الطريقي فإنه ليس منجزا بنفسه حتى يتحرز العبد عن مخالفته ، والمفروض أن العبد لا يحتمل وجود واقع حتى يقطع بتنجزه بذلك على فرض وجوده فيتحرز عن مخالفته ؛ وانما يعقل جعل حكم طريقي في فرض الشك في الواقع لا في فرض القطع بعدمه . هذا ومما ذكرنا ظهر ما هو المختار في اثبات معذرية القطع بمعنى أنه معه لا يمكن اسقاط العذر بخلافه مع الشك ، وهو أنه إن أريد اسقاط العذر بحكم نفسي وقع التضاد بين المبادئ ، وان أريد اسقاطه بحكم طريقي فلا أثر له ، فإنه ليس منجزاً بنفسه ، ولا يراه القاطع بعدم حكم الزامي منجزاً لغيره . الثاني : أن يقطع المكلف بحكم في موارد مع أن بعض تلك الموارد ليس فيه حكم الزامي ، وفرضنا أن في التزام المكلف في ذلك البعض على طبق ما توهمه من الحكم الالزامي مفسدة أهم من المصلحة الموجودة في موارد مصادفة قطعه كلزوم صيرورة الشريعة عليه شريعة صعبة مثلًا فيرخص له المولى في المخالفة أو يسقط عنه حق الموافقة تحذراً عن تلك المفسدة ، ولكنك ترى أنه لا أثر لذلك ، وذلك لأن ،