السيد محمد باقر الصدر
38
جواهر الأصول
بوجوب العمل على طبق القطع ، ولا يمكن للشارع النهي عن العمل بحكم العقل . الثالث : أنّه يلزم من الردع عن العمل على طبقه نقض غرض المولى ، فإنه إذا كان للمولى غرض تعلق بوجوب شيء وقطع المكلف بوجوب ذلك الشيء ، فلو نهى المولى عن العمل على طبق قطعه هذا ، يكون ذلك نقضا لغرضه . أما الديل الأول ففيه أننا نسأل : ما المراد باجتماع الضدين ؟ اجتماع الضدين في مبادئ الاحكام وملاكاتها كالإرادة ونحوه ؟ أم اجتماعهما في الباعثية والمحركية لهما وفي نفسهما ؟ فإن كان المراد اجتماعهما في المبادئ والملاكات ، فهذا لا يزيد عن اشكال ابن قبه في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، فقد يكون الجواب عن الشبهة هناك جوابا عن الاشكال هنا أيضا ، كالجواب بتعدد الرتبة الذي قال به المحقق العراقي وغيره من المحققين ؛ وذلك بأن يقال : إن الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي وفي الرتبة المتأخرة عنه ، فان موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي ، والشك في الواقع متأخر عن الواقع ، وكذا الحكم المترتب على ذلك الشك ، وفي المقام القطع بالحكم الواقعي في طول الواقع وفي التربة المتأخرة عنه ، فكذا النهي عن العمل بالقطع يكون في طول القطع وفي الرتبة المتأخرة عنه . وان كان المراد اجتماع الضدين في نفس الاحكام ومحركيتها ، حتى يتميز هذا الاشكال عن اشكال ابن قبه ( 1 ) . ففيه : أن النهي عن العمل بالقطع يكون ضداً للمحركية الشخصية ، أو يكون ضدا ومتنافيا مع المحركية المولوية ، وذلك لأن كل فعل يكون فيه محركيتان ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) إذ لو كان المراد ذلك لا يأتي هذا في الاحكام الظاهرية ، إذ لا محركية في الحكم الواقعي فيها من جهة كونه مجهولا ، والمجهول لا محركية فيه ، بخلاف المقام فان الحكم الواقعي فيه معلوم فيتصور له المحركية .