السيد محمد باقر الصدر

15

جواهر الأصول

للمقلد هل يمكن توجيه افتاء المجتهد فيها للمقلد على طبق القاعدة أم لا ؟ المقام الثالث : في البحث عن انه على فرض عدم شمول أدلة الأحكام الظاهرية للمقلد ، وعدم امكان توجيه افتاء المجتهد فيها للمقلد على طبق القاعدة ، لا بد من استفادة خصوصية من أدلة جواز التقليد يستفاد منها كيفية جواز رجوع المقلد للمجتهد ، فان رجوع المقلد للمجتهد جائز بلا اشكال في الأحكام الظاهرية . والبحث انما وقع في المبرر له وكيفيته ، وإلا فلا كلام في أصل جوازه ، ونتكلم الآن في المقام الثاني لأن ترتيب البحث توضيحياً هكذا ، وان كان ترتيبه الفني يقتضي التكلم أولًا في المقام الأول ، وبعده في المقام الثاني ، وبعده في المقام الثالث ، إلا أنا نتكلم أولًا في المقام الثاني ، وبعده في المقام الثالث ، ثم بعد ذلك نتكلم في المقام الأول . المقام الثاني أحسن ما يستفاد من مجموعة كلمات المحققين في الأبواب المختلفة في المقام الثاني هو أن يقال : إن أدلة الأحكام الظاهرية وإن لم تشمل المقلد فرضاً ، بل تختص بالمجتهد ، إلا أنه إذا دلّت صحيحة زرارة على وجوب السورة في الصلاة مثلًا ، يكون المجتهد بمقتضى أدلة حجية الخبر الواحد عالماً وبصيراً بالواقع ، وهو وجوب السورة تعبداً ، وذلك لان الحكم الظاهري في باب الامارات هو الحجية ، وأما مؤدى الامارة فهو حكم واقعي لم يؤخذ في موضوعه الشك ، وان ما اخذ في موضوعه الشك هو حجية الامارة لا مؤداها ، غاية الأمر أن المؤدى حكم واقعي تعبدي ، لا وجداني فإذا كان المجتهد عالماً وبصيراً بالواقع بمقتضى دليل الحجية ، وكان له كشف للواقع لا مانع له من أن يفتي العامي بذلك الحكم الواقعي المشترك فيه العالم والجاهل ، ويكون قوله قولًا بعلم لا قولًا بغير علم ، فيدخل في قاعدة رجوع الجاهل إلى العالم ، كما في سائر الموارد بلا فرق بينها . هذا ملخص ما أفاده المحققون في المقام لكن متفرقاً . إلا أنه يرد عليه أولًا : انه لو تم في باقي الامارات لا يتم في باقي الأصول