السيد محمد باقر الصدر
12
جواهر الأصول
بالمجتهد ( 1 ) . وكيفما كان فالمفروغ عنه فيما بينهم اعتبار البلوغ في المقسم مع أنه لا اختصاص له في البالغ ، بل يعم البالغ وغيره ، فإن الشبهات الحكمية التي يكون الانقسام بالنسبة إليها يعم غير البالغ أيضاً ، ويكون للقطع والظن والشك بالنسبة إلى غير البالغ - والمراد به الصبي الرشيد المميز - أثرٌ فيها في موارد . أحدها : في الشبهة الحكمية كما إذا التفت الصبي إلى البلوغ ، وانه هل يحصل باكمال أربع عشرة سنة والدخول في الخامسة عشرة ؟ أو يحصل باكمال الخامسة عشرة ؟ فلو قطع بأحد الطرفين يعمل على طبق قطعه ، ولو ظن بأحدهما ظناً معتبراً شرعاً يكون حجة له ، وأما إذا شك في ذلك فاطلاقات أدلة التكليف تكون شاملة له ، وبالنسبة إلى دليل التخصيص ، وهو رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم يكون من قبيل دوران الأمر في المخصص المنفصل بين الأقل والأكثر ، فيوجب اجمال المخصص على ما ذكرنا في بحث العموم ، وان لم يكن هناك اطلاق فلا بد له من الرجوع إلى الأصول الشرعية ، أو العقلية . ثانيها : الشبهة المفهومية الحكمية كما إذا التفت إلى الانبات المجعول حداً للبلوغ ، وشك في مفهومه ، فتجري فيه الاقسام بعينها ، فلو لم يحصل له القطع أو الظن المعتبر ، وبقي على شكه يكون اطلاق أدلة التكليف شاملًا له ، إلا أن الشك في مفهوم الانبات وهو حد البلوغ يوجب دوران الأمر في المخصص المنفصل بين الأقل والأكثر ، وهو موجب للاجمال ، فإن لم يكن له اطلاق فلا بد له من الرجوع إلى الأصول العملية المجعولة للشاك وهي البراءة والاستصحاب . ثالثها : ما إذا علم بشمول أدلة التكليف له ، وعدم خروجه عنها يقيناً ، كما في الأحكام التي يستقل بها العقل ويكون الحكم الشرعي مستفاداً في موردها من حكم العقل ، كما في حرمة القتل بالنسبة إلى النفس المحترمة ، فان الصبي المميز الذي لم - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) كفاية الأصول ، المحقق الخراساني ، المقصد 6 ، ص 257 ط . آل البيت .