الشيخ فاضل اللنكراني
46
ثلاث رسائل
وكذا مسافة في الأراضي الصلبة . إذن عدم وجود الماء لا يراد به الإطلاق ، أو المعنى الحقيقي للكلمة ، لأنّه لو لم يكن هناك ماء حقيقة ، لما كان باستطاعة المكلّف أن يتوضّأ ، أو أن يغتسل . أمّا لو فسّرنا عدم وجدان الماء بما هو متعارف عليه في الفقه ، حينئذٍ سنصل إلى هذا الحكم ، وهو أنّ المكلف الذي لم يجد ماءً في المنطقة التي يتواجد فيها ، لا يجب عليه أن يقطع مسافات بعيدة بسيّارته مثلًا بحثاً عن الماء ، وان كان يحتمل الوصول إلى الماء ، ولكن هذا ليس هو الملاك ، لأنّه لو كان الملاك هو عدم وجدان الماء حقيقة ، لانتفى وجوب الوضوء والغسل من الأصل ، ولا يوجد حينها أيّ مبرّر للحديث عن الحرج . وأمّا عدم الوجدان بمعناه الفقهي ، فيمكن معه أن نتصوّر هذا المعنى ، وهو أن يكون واجباً على المكلّف أن يحصل الماء بأيّ شكل من الأشكال ، وبأيّ طريقة ، ومن أيّ مكان كان ، سواء من البحر أو من الصحراء للوضوء والاغتسال ، وهنا يأتي قوله تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ، فيسقط عن المكلّف الوضوء والغسل للحرج والمشقّة . إذن ، محصّلة الحديث أنّ الآية : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ إذا خصّصناها بالتيمم ، يكون فيها جانبان : الجانب الأوّل : هو نفي وجوب الوضوء والغسل ، وقوله تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ فيه إشارة إلى هذا الجانب ، فالمريض لا وضوء عليه ، والمسافر لا وضوء ولا غسل عليه ، وكذا الحال بالنسبة لمن لا يجد ماءً ، وأمّا تتمّة الآية وهي قوله تعالى : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ فهي ناظرة للجانب الإثباتي للتيمّم . أي أنّه بعد ما ارتفع وجوب الوضوء والغسل نظراً للحرج ، وجب التيمّم ، لما ذا ؟