الشيخ فاضل اللنكراني
35
ثلاث رسائل
فمعناه أن القرآن يجب أن يدلّ على ذلك المعنى بغض النظر عن كلام الإمام عليه السلام وحديثه ، وإلّا فمن غير المعقول أن يستدلّ عليه السلام بالقرآن ومن ثمّ يقول : بأنّ المراد من قوله تعالى معنى غير المعنى الظاهر للآية ، فهذا لا يعتبر استدلالًا ، إنّما هو تعبّد ، ولا بدّ من قبوله ، وأمّا في مقام الاحتجاج فيكون الباب مفتوحاً للاستدلال ، ومعنى الاستدلال هو أنَّ القرآن في نفسه يظهر من خلاله هذا المعنى ، وإلّا فلا يبقى هناك أيّ معنىً للاستدلال بالقرآن . وهنا يطلب السّائل من الإمام عليه السلام الدّليل ، مع العلم أن قول الإمام عليه السلام حجّة حتّى لو لم يأت بالدليل ، ولكن أحياناً بل مكرّراً يقدّم الإمام عليه السلام الدليل حتّى في المسائل الفقهيّة . حيث نرى في باب الوضوء أن زرارة يطالب الإمام عليه السلام بالدليل في أن مسح الرأس غير منظور فيه استيعاب الرأس كلّه ، فيجيبه الإمام عليه السلام معلّلًا : « لمكان الباء » « 1 » في قوله تعالى في آية الوضوء : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 2 » حيث جاء بالباء ، بخلاف ما إذا تتحدث عن الغسل فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ حيث لا يوجد هناك ( باء ) ، وهذا يعني أن الإمام يريد أن يبين لزرارة : إنك إن أمعنت النظر بالآية وتحريت الدّقة فيها حينذاك يكون بإمكانك أن تفرّق بين المسح والغسل ، ففي الغسل تطرح مسألة الاستيعاب وأمّا في باب المسح فإن الباء تفيد التبعيض ، وبناءً على هذا فإنّ المسح يكون على بعض الرأس دون البعض الآخر . نعود إلى بحثنا ، فالراوي يسأل الإمام عليه السلام عن دليله في أنّ المقصود بامّة محمّد صلى الله عليه وآله هم أهل البيت النّبي خاصّة ؟ فقال عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ، فهذه الآيات دليل على أن الامّة المسلمة
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ج 3 الصفحة : 364 ، الحديث 3878 . ( 2 ) المائدة : 6 .